استثناء متصل، ولا ضرورة تدعو إلى أنه بمعنى ﴿لكن﴾ فيكون منقطعا كما ذهب إليه الحوفي، [البحر ٥: ٢٧٣، القرطبي ٤: ٣٣٤٢، العكبري ٢: ٢٥].
٢ - ﴿فكذبوه فإنهم لمحضرون* إلا عباد الله المخلصين﴾ [٣٧: ١٢٧ - ١٢٨].
استثناء متصل من ضمير ﴿فكذبوه﴾، ولا يجوز أن يكون استثناء من ﴿فإنهم لمحضرون﴾، لأنهم كانوا يكونون مندرجين فيمن كذب، ويكونون عباد الله المخلصين، وذلك لا يمكن، ولا يناسب أن يكون استثناء منقطعا، إذ يصير المعنى: لكن عباد الله المخلصين من غير قومه لا يحضرون العذاب: [البحر ٧: ٣٧٣، العكبري ٢: ١٠٨، أبو السعود ٤: ٢٧٦، الجمل ٣: ٥٦٤].
٣ - ﴿أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون* إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم﴾ [٢: ١٥٩ - ١٦٠].
استثناء متصل، ومعنى ﴿تابوا﴾ أي عن الكفر إلى الإيمان، أو عن الكتمان إلى الإظهار، [البحر ١: ٤٥٩، الجمل ١: ١٢٨]، وجوز العكبري أن يكون منقطعا ١: ٤٠ ولو أعرب مبتدأ أعرب مبتدأ خبره الجملة بعده كان منقطعا قولا واحدا.
٤ - ﴿فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا* إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ [٤: ٨٩ - ٩٠].
وفي البحر ٣: ٣١٥ - ٣١٦: «وأصل الاستثناء أن يكون متصلا، وظاهر هذه الآية.. أنه استثناء متصل، والمعنى: إلا الكفار الذين يصلون إلى قوم معاهدين.. والاستثناء متصل من مفعول ﴿فخذوهم واقتلوهم﴾ والمعنى أنه تعالى أوجب قتل الكافر إلا إذا كان معاهدا، أو داخلا في حكم المعاهد، أو تاركا للقتال فإنه لا يجوز قتلهم، وقول الجمهور إن المستثنين كفار، وقال أبو مسلم: إنه تعالى لما أوجب الهجرة على كل من أسلم استثنى من له عذر... فعلى قوله يكون استثناء منقطعا، لأن المؤمنين لم يدخلوا تحت قوله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾» انظر الكشاف ١: ٢٨٨، العكبري ١: ١٠٧.