(ثم) للترتيب الذكري
جاءت (ثم) في القرآن للترتيب الذكري من غير اعتبار التراخي والمهلة، فلا تفيد أن الثاني بعد الأول، بل ربما يكون قبله.
قال الرضى ٢: ٣٤١: «قد تجيء (ثم) لمجرد الترتيب في الذكر، والتدرج في درج الارتقاء... من دون اعتبار التراخي والبعد بين تلك الدرج، ولا أن الثاني بعد الأول في الزمان، بل ربما يكون قبله، كقوله:
إن من ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد قبل ذلك جده»
.
وقال في ص ٣٤١: «قد تكون (ثم) والفاء أيضًا لمجرد التدرج في الارتقاء، وإن لم يكن الثاني مترتبًا في الذكر على الأول، وذلك إذا تكرر الأول بلفظه، نحو: بالله فالله ووالله ثم والله، وقوله تعالى: ﴿وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين﴾ وقوله: ﴿كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون﴾».
آيات الترتيب الذكرى
١ - ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس [٢: ١٩٩]
في النهر ٢: ٩٨: «(ثم) للترتيب في الذكر، لا في الترتيب في الزمان وحسن هذا أن الإفاضة السابقة لم تكن مأمورا بها، إنما كان المأمور به ذكر الله تعالى: ﴿فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله﴾ والأمر بالذكر عند الفعل لا يدل على الأمر بالفعل، ألا ترى أنك إذا قلت: إذا ضربك زيد فاضربه» فلا يكون زيد مأمورًا بالضرب، فكأنه قيل: ثم لتكن تلك الإفاضة من عرفات. ورد في البحر على الزمخشري جعلها للتفاوت.
٢ - فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات [٤: ١٥٣].


الصفحة التالية
Icon