والمعنى: لا يكون لهم إذن واعتذار متعقب له من غير أن يجعل الاعتذار مسببًا عن الإذن لا محالة».
وفي البيان ٢: ٤٨٨: «﴿يعتذرون﴾ عطف على ينطقون فيعتذرون داخل في النفي.
كأنه قال: لا ينطقون ولا يعتذرون: كقراءة من قرأ ﴿لا يقضي عليهم فيموتون﴾...
كأنه قال: لا يقضي عليهم ولا يموتون. فلو حملت الآية على ظاهرها لتناقض المعنى: لأنه يصير التقدير: هذا يوم لا ينطقون فيعتذرون فيكون ذلك متناقضًا، لأن الاعتذار نطق»
.
وفي العكبري ٢: ١٥٠: «في رفعه وجهان؟ أحدهما: هو نفي كالذي قبله أي فلا يعتذرون،
والثاني: هو مستأنف، أي فهم يعتذرون، فيكون المعنى: أنهم لا ينطقون نطقًا ينفعهم، أي لا ينطقون في بعض المواقف، وينطقون في بعضها، وليس بجواب النفي؛ إذ لو كان كذلك لحذف النون»
.
وفي ابن يعيش ٧: ٣٦ - ٣٧: «عطف فعل على فعل، فالنفي قد شملها».
وقال الرضى ٢: ٢٢٨: «وقد يبقى ما بعد فاء السببية على رفعه قليلاً؛ كقوله تعالى: ﴿ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾... ومعنى الرفع فيه كمعنى النصب». وانظر المغني ٢: ٩٩.
وفي البحر ٨: ٤٠٨: «وقال ابن عطية: ولم ينصب في جواب النفي لتشابه رؤوس الآي، والوجهان جائزان.
فجعل امتناع النصب هو تشابه رءوس الآي وقال: الوجهان جائزان، فظهر من كلامه استواء الرفع والنصب، وأن معناهما واحد، وليس كذلك لأن الرفع كما ذكرنا لا يكون متسببًا. بل صريح عطف، والنصب يكون فيه متسببًا، فافترقا.


الصفحة التالية
Icon