قال الله عز وجل: ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله﴾ فهذا في التعدي كقولك: عمرت الدار، وهدمت الدار، وأصلحت الدار، لأنه فعل وصل منك إليها، مثل ضربت زيدا».
وقال الفارقي: «ثم لا خلاف بين أحد أنها إنما تتعدى إلى الأماكن، دون زيد وعمرو، فإذا أردت أن تعديها إلى غيرها من الأناس كان لك طريقان: أحدهما: الهمزة، والآخر: الباء، فتقول: أدخلت زيدا الدار والسجن، فتعديه بالهمزة، وتقول: دخلت بزيد الدار، فتعديه بحرف الجر. تعليق المقتضب: ٤: ٦٢.
وقال الشجري في أماليه ١: ٣٦٧ - ٣٦٨: «ومما حذفوا منه (إلى) قولهم: دخلت البيت، وذهبت الشام. لم يستعملوا (ذهبت) من غير إلى إلا للشام، وليس كذلك دخلت، بل هو مطرد في جميع الأمكنة، نحو: دخلت المسجد، ودخلت السوق فمذهب سيبويه أن البيت ينتصب بتقدير حذف الخافض، وخالفه في ذلك أبو عمر الجرمي، فزعم أن البيت مفعول به مثله في قولك: بنيت الدار، البيت واحتج أبو على لمذهب سيبويه بأنه نظير دخلت ونقيضه لا يصلان إلى المفعول به إلا بالخافض...» وانظر شرح الكافية للرضى ١: ١٧٠، ٢: ٢٥٣، والمغني ٢: ١٤٢.
فعلى هذا قوله تعالى ﴿وأدخلهم جنات عدن﴾ جنات مفعول ثان عند الجرمي والمبرد ومنصوب على نزع الخافض عند سيبويه. وقوله ﴿أدخلوا آل فرعون أشد العذاب النار يعرضون عليها﴾ أشد العذاب هو النار، فلم يخرج الفعل عن الأماكن.
قرئ بقطع الهمزة في قوله تعالى:
ادخلوا الجنة لا خوف عليكم... [٧: ٤٩].
في البحر ٤: ٣٠٤: «قرأ الحسن وابن هرمز ﴿أدخلوا﴾ من أدخل، أي أدخلوا أنفسكم، أو يكون خطابا للملائكة، ثم خاطب البشر بعد».