وجمعه: سُلاَميَات. فهنا ثلاثة أمور: أعضاء، وعظام، ومفاصل.
وجعل الله -سبحانه- "العظام " أَصْلَبَ شيءٍ في البدن، لتكون أساسًا وعمدةً في البدن، إذ كانت الأعضاءُ كلُّها موضوعةَ على "العظام"، حتَّى "القلب"، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وهي حاملةٌ للأعضاء، والحاملُ أقوى من المحمول. ولتكون وقايةَ وجُنَّةً -أيضًا- كـ"القِحْفِ" (١) فإنَّه وقايةٌ "للدِّمَاغ"، و"عظام الصَّدرِ" وقايةٌ له.
وجعلت "العظامُ " كثيرةً لفوائدَ ومنافعَ عديدة:
منها: الحركة؛ فإنَّ الإنسانَ قد يحتاجُ إلى حركة بعض أجزائه دون بعضِ، وقد يحتاج إلى حركة جزءٍ من عُضْوٍ.
ومنها: أنَّه لو كان على عظمٍ واحدِ لكَانَ إذا أراد أن يتحرَّكَ تحرَّكَ بجملته.
ومنها: أنَّه (٢) كان يتعذَّر عليه الصنائع، والحَلُّ، والرَّبْطُ.
ومنها: أنَّه (٣) كان إذا أصابته آفةٌ عمَّتْ جميع البدن، فجُعِلَت "العظامُ" كثيرةَ ليكون متى نالَ بعضَها آفةٌ لم تَسْرِ إلى غيره، وقام غيره من

= السين-: عظام الأصابع، والأكفِّ، والأرجلِ. ثم استُعمل في سائر عظام الجسد ومفاصله".
وعنه نقلها من جاء بعده، وبهذا العموم في معنى "السُّلاَمَى" فُسِّر الحديث.
(١) "القِحْف" -بكسر القاف، وسكون الحاء المهملَة-: العظم فوق الدِّماغ، وما
انفلَقَ من الجمجمة فَبَانَ. "القاموس" (١٠٨٩).
(٢) بعده في (ك) زيادة: لو، ولا مكان لها.
(٣) بعده في (ك) زيادة: لو، ولا مكان لها.


الصفحة التالية
Icon