وصلحاء الأمة، وما لا بأس به من المعاني التي لا يتلطخون فيها بذنب ولا يتلبسون بشائنة ولا منقصة، وكان هجاؤهم على سبيل الانتصار ممن يهجوهم. قال الله تعالى: (لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ) [النساء: ١٤٨]، وذلك من غير اعتداء ولا زيادة على ما هو جواب لقوله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) [البقرة: ١٩٤]. وعن عمرو بن عبيد رحمه الله: أن رجلا من العلوية قال له: إن صدري ليجيش بالشعر، فقال: فما يمنعك منه فيما لا بأس به؟ والقول فيه: أن الشعر باب من الكلام، فحسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام. وقيل: المراد بالمستثنين: عبد الله بن رواحة، وحسان ابن ثابت، والذين كانوا ينافحون عن رسول الله ﷺ ويكافحون هجاة قريش. وعن كعب بن مالك أنّ رسول الله ﷺ قال له: "اهجهم، فو الذي نفسي بيده لهو أشدّ عليهم من النبل"، وكان يقول لحسان: "قل وروح القدس معك".
ختم السورة بآية ناطقة بما لا شيء أهيب منه وأهول،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ينافحون)، بالحاء المهملة. النهاية: في الحديث: "نافح عني"، أي: دافع عني، والمنافحة والمكافحة: المدافعة. يريد بمنافحته: هجاء المشركين ومجاوبتهم عن أشعارهم.
قوله: (وعن كعب بن مالكٍ)، روي في "شرح السنة" عن كعب بن مالك، عن النبي - ﷺ -، قال: "إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنما ترمونهم به نضح النبل.
قوله: (قل وروح القدس معك)، روينا عن البخاري ومسلم والترمذي، عن عائشة، عن رسول الله - ﷺ -: "إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما نافح أو فاخر عن رسول الله - ﷺ -.