والقاعد، والعافية، والكاذبة. والدليل على أنها وردت في أثر الإحلالات الأربع مخصوصةً برسول الله ﷺ على سبيل التوكيد لها، قوله: (قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ في أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ) بعد قوله: (مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ)، وهي جملة اعتراضية، وقوله: (لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ) متصل بـ (خالصة لك من دون المؤمنين)، ومعنى هذه الجملة الاعتراضية: أنّ الله قد علم ما يجب فرضه على المؤمنين في الأزواج والإماء، وعلى أى حدّ وصفةٍ يجب أن يفرض عليهم؛ ففرضه، وعلم المصلحة في اختصاص رسول الله ﷺ بما اختصه به؛ ففعل ومعنى: (لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ): لئلا يكون عليك ضيق في دينك؛ حيث اختصصناك بالتنزيه واختيار ما هو أولى وأفضل، وفي دنياك؛ حيث أحللنا لك أجناس المنكوحات، وزدنا لك الواهبة نفسها. وقرئ: (خالصة) بالرفع، أى: ذاك خلوص لك وخصوص من دون المؤمنين. ومن جعل (خالصة) نعتًا للمرأة، فعلى مذهبه: هذه المرأة خالصة لك من دونهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويلزم أيضًا أنها وحدها خالصة لك من دونهم، قال محيي السنة: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ﴾ أي: أوجَبْنا على المؤمنين في أزواجهم من الأحكام، أن لا تزوجوا أكثر من أربع، ولا يتزوجوا إلا بولي وشهودٍ ومَهْرٍ وما ملكت أيمانهم، أي: ما أوجبنا من الأحكام في مِلكِ اليمين لكي لا يكون عليك حرج، وهذا يرجع إلى أول الآية، أي: أحللنا لك أزواجَك، وما ملكت يمينك، والموهوبة؛ لكيلا يكون عليك حرج، أي: ضيق.
قولُه: (وفي دَنْياكَ) عَطْفٌ على ((دينِك))، يعني: أطلقَ الحرجَ ولم يُقيِّد أنه في أيِّ شيء، لدَلالة سَوْقِ الكلامِ عليه، والمراد باختصاص التبرئة ما يدل عليه قوله: ﴿اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ من أن لا تترك التسمية، ولا تعجيل المهر، وقوله: ﴿وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ من أن لا تكون مُشتراةً مجلوبة، وباختصاصِ ما هو أولى، ما يُنْبيءُ عنه قوله: ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ فإن المهاجراتِ معه من قرابتِه أفضَلُ من غير المهاجرات.


الصفحة التالية
Icon