وأما إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو: فمكروه؛ لأن ذلك صار شعارًا لذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنه يؤدى إلى الاتهام بالرفض، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم".
[(إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ الله فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً (٥٧) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً)] ٥٧ - ٥٨ [
(يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ) فيه وجهان؛ أحدهما: أن يعبر بإيذائهما عن فعل ما يكرهانه ولا يرضيانه من الكفر والمعاصي، وإنكار النبوّة، ومخالفة الشريعة، وما كانوا يصيبون به رسول الله ﷺ من أنواع المكروه، على سبيل المجاز. وإنما جعلته مجازًا فيهما جميعًا، وحقيقة الإيذاء صحيحة في رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لئلا أجعل العبارة الواحدة معطية معنى المجاز والحقيقة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فلا يُسْتَعملُ في الغائبِ فلا يُفْرَدُ به غيرُ الأنبياء فلا يُقال: عليٌّ عليه السلام، وسواءٌ هذا في الأحياءِ والأموات، وأما الحاضرُ فيُخاطَبُ به، ويُسْتحَبُّ الترضِّي والترحُّمُ على الصحابةِ والتابعينَ فمَنْ بعْدَهُم من العلماءِ والعُبَّادِ وسائرِ الأخيارِ. وأما ما قالَه بعضُ العلماءِ: إن قوِلَه: رضيَ الله عنه، مخصوصٌ بالصحابة، ويُقالُ في غيرِهم: رحِمَه الله، فليسَ كما قال، بل الصحيحُ الذي عليه الجمهورُ استحبابهُ ودلائلُه أكثَرُ من أن تُحْصى.
قولُه: (على سبيلِ المجاز)، متعلِّقٌ بقَوْلِه: ((أن يُعَبَّر)) يعني: أطلقَ ﴿يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ وأريدَ به فْعْلُ ما لا يَرْضيانه من الكفرِ والمعاصي وغيرِهما، كأنه قيل: إنّ الذين يَفْعلونَ ما لا يُرْضي الله ورسولَه، فأطْلقَ السَّببُ وأريدَ المسبَّب، وإنّما ارتكبَ طريقَ المجازِ، وإن صَحَّ إطلاقُ الإيذاءِ في حَقِّ رسولِ الله ﷺ حقيقةً؛ لئلاّ يَجْعلَ العبارةَ الواحدةَ مُعطيةً معنى المجازِ والحقيقةِ معًا، هذا الطريقُ هو الذي يُسمِّيه الأصوليون عُمومَ المجاز.


الصفحة التالية
Icon