القذف والرمي: تزجية السهم ونحوه بدفع واعتماد، ويستعاران من حقيقتهما لمعنى الإلقاء، ومنه قوله تعالى: (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ)] الأحزاب: ٢٦ [، (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ)] طه: ٣٩ [. ومعنى (يَقْذِفُ بِالْحَقِّ): يلقيه وينزله إلى أنبيائه. أو: يرمى به الباطل فيدمغه ويزهقه. (عَلَّامُ الْغُيُوبِ): رفع محمول على محل "إن" واسمها، أو على
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (تزجيةُ السَّهم ونحوِه)، قيل: التزجيةُ: دَفْعُ الشيءِ برفقٍ وهي غير مناسب للمقام؛ لأن فيه دفعَ الشيء بعنف. وفي ((مجمل اللغة)): التزجية: دَفعُ الشيء كما تُزْجي البقرة ولدَها وتسوقه، والريحُ تُزجي السحابَ تسوقُه سَوْقًا رَفيقا. وكذا في ((الصِّحاح)) و ((الأساس))، ولعلّ المصنِّف جعل التزجيةَ عامًّا ثم قيده بدفعٍ واعتماد.
قوله: (ويُستعارانِ من حقيقتِهما لمعنى الإلقاء)، ونحوُه في المجاز: استعمالُ المَرْسن -وهو موضوعٌ للأنفِ فيه رَسَن- في مُطلقِ الأنف.
قوله: (أو يَرْمي به الباطل فيدمَغُه ويُزهِقُه)، فعلى هذا: هو من الاستعارة المصرِّحةِ التحقيقية كما قال صاحب ((المفتاح)): أصلُ استعمالِ القَذْف والدمغِ في الأجسامِ، ثم استعير القذفُ لإيرادِ الحقِّ على الباطل، والدامغُ لإذهابِ الباطلِ، فالمستعارُ منه حسيٌّ، والمستعارُ له عَقْلي، وقولُه: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ كما قَرّر تذييلٌ، لأنّ الآية الثانية مقررة للأولى، وعلى الأول تكميل، لأن الأولى إثباتٌ للحقِّ والثانية إزالةٌ للباطل، ويجوز أن يكون من باب الطرد والعكس.
قولُه: (محمولٌ على محلٍّ ((إنَّ)) واسمِها)، قال مكي: مَنْ رفعَ جعلَه نعتًا لـ ((ربّ)) على الموضع، أو على البدل منه، أو على البدل من المضمر في ﴿يَقْذِفُ﴾، ونصَبه عيسى بن عُمر نعتًا لـ ((ربٍّ)) على اللفظ أو على البدلِ. ويجوزُ الرفعُ على أنه خبرٌ بعد خبرٍ أو خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ.