يسلي المظلوم عما جرى عليه من خليطه، وأن له في أكثر الخلطاء أسوة. وقرئ: (ليبغي) بفتح الياء على تقدير النون الخفيفة، وحذفها، كقوله:
اضرب عنك الهموم طارقها
وهو جواب قسم محذوف؛ و: (ليبغ) بحذف الياء، اكتفاءً منها بالكسرة. و ﴿مَّا﴾ في ﴿وقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾ للإبهام. وفيه تعجب من قلتهم. وإن أردت أن تتحقق فائدتها وموقعها فاطرحها، من قول امرئ القيس:
وحديث ما على قصره
وانظر هل بقي له معنى قط. لما كان الظن الغالب يداني العلم، استعير له.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (اضرب عنك الهموم طارقها)، تمامه:
ضربك بالسيف قونس الفرس
أي: "اضربن" فحذفت النون الخفيفة، و"طارقها": بدل من" الهموم" بدل البعض، و"قونس" موضع ناصية الفرس، أي: ادفع طوارق الهموم عن نفسك عند غشيانها، كما يضرب قونس الفرس عند الإقبال.
قوله: (للإبهام)، قال أبو البقاء: ﴿إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [ص: ٢٤]، استثناء من الجنس، والمستثنى منه بعضهم، و ﴿مَا﴾ زائدة، ﴿هُمْ﴾ مبتدأ، و"قليل" خبره. وقيل: التقدير وهم قليل منهم.
قوله: (استعير له)، أي: استعير الظن موضع العلم لتلك العلاقة، والاستعارة يجوز أن تكون لفظيةً ومعنوية، وإنما كان بمعنى العلم؛ لإيقاعه على"إنما" المشتملة على مضاعفة التأكيد، وتعقيب ظنه بعد ذلك بالاستغفار من غير مهلة، وتسميته بالظن لسبقه بالأمارات


الصفحة التالية
Icon