يقع عن أرض واحدة، ولكن عن الأراضي كلهن. والقبضة: المرة من القبض، ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ [طه: ٩٦]، والقبضة بالضم: المقدار المقبوض بالكف، ويقال أيضًا: أعطني قبضة من كذا؛ تريد معنى القبضة تسمية بالمصدر، كما روي: أنه نهى عن خطفة السبع. وكلا المعنيين محتمل. والمعنى: والأرضون جميعاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخبر؛ لأنه معموله، فقدم لهذا الاهتمام. قال أبو البقاء: "الأرض" مبتدأ، و ﴿قَبْضَتُهُ﴾ الخبر، ﴿جَمِيعًا﴾ حال من "الأرض"، أي: إذا كانت مجتمعة قبضته، أي: مقبوضة، فالعامل في "إذا" المصدر، لأنه بمعنى المفعول. وقال أبو علي: التقدير: ذات قبضته. ورد عليه بأن المضاف إليه لا يعمل فيما قبله. وأجيب أنه الآن غير مضاف إليه؛ لأن بعد حذف المضاف لا يبقى حكمه.
وقال صاحب "الكشف": قدر أبو علي في "الحجة": والأرض ذات قبضته، والمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف، وعلى ما في "الحلبيات" يتأتى إعمال ﴿قَبْضَتُهُ﴾ في "إذا"، لأنه بمعنى المفعول.
وقال أبو البقاء: ويقرأ "قبضته" بالنصب؛ على معنى: في قبضته، وهو ضعيف؛ لأن هذا الظرف محدود، فهو كقولك: زيد في الدار.
ولهذا جاء المصنف بالعذر في قوله: "جعلها ظرفا مشبها للمؤقت بالمبهم".
قوله: (أنه نهى عن خطفة السبع)، النهاية: "أنه نهى عن المجثمة والخطفة"، يريد: ما اختطف الذئب من أعضاء الشاة، وهي حية؛ لأن ما أبين من حي فهو ميت، والخطفة: المرة الواحدة، فسمي بها العضو المختطف.


الصفحة التالية
Icon