ولا يحتاج إلى جنة غيره.
[﴿وتَرَى المَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ العَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وقِيلَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ ٧٥]
﴿حَافِّينَ﴾: محدقين من حوله ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾: يقولون: سبحان الله والحمد لله، متلذذين لا متعبدين. فإن قلت: إلام يرجع الضمير في قوله: ﴿بَيْنَهُم﴾؟ قلت: يجوز أن يرجع إلى العباد كلهم، وأن إدخال بعضهم النار وبعضهم الجنة لا يكون إلا قضاء بينهم بالحق والعدل، وأن يرجع إلى الملائكة، على أن ثوابهم_ وإن كانوا معصومين جميعًا_ لا يكون على سنن واحد، ولكن يفاضل بين مراتبهم على حسب تفاضلهم في أعمالهم، فهو القضاء بينهم بالحق. فإن قلت: قوله: ﴿وقِيلَ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ من القائل ذلك؟ قلت: المقضي بينهم، إما جميع العباد، وإما الملائكة، كأنه قيل:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية"، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣].
قوله: (﴿حَافِّينَ﴾: محدقين)، قال مكي: هو نصب على الحال؛ لأن"ترى" رؤية العين، وواحدة: حاف. وقال الفراء: لا واحد له.
قوله: (لا متعبدين)، يقال: تعبد الله: أي: عبده. وتعبده الله أي: استعبده. وفلان يتعبد، كما تقول: يتزهد. الأساس: فلان قد استعبده الطمع، وتعبدني فلان واعتبدني، صيرني كالعبد له.
قوله: (المقضي بينهم إما جميع العباد أو الملائكة)، وعلى الأول: تكرير الحمد لإناطة معنى زائد به؛ لأن الأول: للتفضلة بين الفريقين بحسب الوعد والوعيد والسخط


الصفحة التالية
Icon