عن الدعاء، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين". وروى النعمان بن بشير، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدعاء هو العبادة" وقرأ هذه الآية. ويجوز أن يريد الدعاء والاستجابة على ظاهر هما ويريد ب ﴿عِبَادَتِي﴾: دعائي؛ لأن الدعاء باب من العبادة، ومن أفضل أبوابها، يصدقه قول ابن عباس: أفضل العبادة الدعاء. وعن كعب: أعطى الله هذه الأمة ثلاث خلال لم يعطهن إلا نبيًا مرسلا: كان يقول لكل نبي: أنت شاهدي على خلقي، وقال لهذه الأمة: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]؛ وكان يقول: ما عليك من حرج، وقال لنا: ﴿مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وروى النعمان بن بشير)، الحديث أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجه عنه.
قوله: (ويجوز أن يريد الدعاء)، فيكون قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ تعليلًا للأمر بالدعاء لمعنى ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ لأن من لا يدعو فهو مستكبر، فأنا أعذبه، فوضع الدعاء العبادة ليؤذن بأن الدعاء مخ العبادة، عن الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدعاء مخ العبادة". وأوقع الصلة ﴿يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ليشعر بأن الدعاء هو الخضوع للباري، وفيه إظهار الافتقار والاستكانة. روينا عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يسأل الله يغضب عليه"، وعن عبد الله بن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سلوا الله من فضله، فإن الله يحب أن يسأل".
وهذه الآية معطوفة على جملة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ﴾ لجامع وجود المجادلة في الآيات، وإما بحسب ترك الدعاء والعبادة، وما بينهما استطراد لحديث المجادلة في البعث.