وعن يزيد بن شجرة: مرّ رسول الله ﷺ في سوق المدينة، فرأى غلامًا أسود يقول: من اشتراني فعلى شرط؛ لا يمنعني عن الصلوات الخمس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتراه رجل، فكان رسول الله ﷺ يراه عند كل صلاة، ففقده يومًا، فسأل عنه صاحبه، فقال: محموم، فعاده، ثم سأل عنه بعد ثلاثة أيام، فقال: هو لما به، فجاءه وهو في ذمائه، فتولى غسله ودفنه، فدخل على المهاجرين والأنصار أمر عظيم، فنزلت.
[﴿قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌؤ ١٤]
الإيمان: هو التصديق بالله مع الثقة وطمأنينة النفس. والإسلام: الدخول في السلم، والخروج من أن يكون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأفعال المحمودة، وأكرمها ما يحصل به أشرف الوجوه، وأشرف الوجوه: ما يقصد به وجه الله، فمن قصد ذلك بمحاسن فعله فهو التقي، فإذن: أكرم الناس أتقاهم".
قوله: (هو لما به): روي عن المصنف أنه قال: أي: هو متهيئ للموت الذي لاصق به، لا بدله منه. وقال غيره: أي: هو مملوك لما به، وهو مرض موته، والذماء: الحشاشة، وهي بقية الروح في المذبوح.
قوله: (الإيمان: هو التصديق بالله مع الثقة): قال الزجاج: "الفرق بين المؤمن والمسلم: هو أن الإسلام إظهار الخضوع والقبول لما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم، وبذلك يسحقن الدم، فإذا كان مع ذلك اعتقاد وتصديق بالقلب، فصاحبه مؤمن مسلم، قال الله تعالى: {إنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾، أي: أولئك إذا قالوا: "مؤمنون" فهم الصادقون. وأما من أظهر قبول الشريعة، واستسلم لدفع المكروه، فهو في الظاهر مسلم، وباطنه غير مصدق، فهو الذي