كما قال حاتم: وللَّه صعلوك ثم عدّد له خصالا فاصلة، ثم عقب تعديدها بقوله:
| فَذلِكَ إنْ يَهْلِكْ فَحسْبى ثَنَاؤُهُ | وَإنْ عاشَ لَمْ يَقْعُدْ ضَعِيفاً مُذَمَّمَا |
أن استقرارها بهم سببٌ لحصولها من الله، وهو من التعكيس، وإذا جعلت الإخبار بنفس الجزاء هو المشروط كما تقول: والذي استقر بكم من نعمةٍ فإني أُخبركم أنه من الله، استقام. كذا هاهنا ورود ما ورد عقيب أولئك سبب الإخبار أن المذكورين أهلٌ لاكتسابه.
قوله: (ثم عدد له خصالاً فاضلةً) إشارةً إلى سائر الأبيات، وهي:
| ولله صعلوكٌ يساور همه | ويمضي على الأحداث والدهر مقدما |
| فتى طلباتٍ لا يرى الخمص ترحةً | ولا شبعةً إن نالها عد مغنما |
| إذا ما رأى يوماً مكارم أعرضت | تيمم كبراهن ثمت صمما |
| ترى رُمحه أو نبله أو مجنه | وذا شُطبٍ عضب الضريبة مخذما |
| وأحناء سرج قاترٍ، ولجامه | عتاد فتى هيجا وطرفاً مسوما |
| فذلك إن يهلك فحسني ثناؤه | وإن عاش لم يقعد ضعيفاً مذمما |
الصعلوك: الفقير، وصعاليك العرب: ذؤبانها أي: الذين يتلصصون.
المساورة: المواثبة، والخمص: الجوع، والترح: الشدة. شطبة السيف: طريقته التي في متنه، خذمه: قطعه بسرعة، وسيفٌ مخذم وخذم: قطاع.