وخلقوا من أجلها بأشياء ضرب حجاب بينها وبين الاستنفاع بها بالختم والتغطية. وقد جعل بعض المازنيين الحبسة في اللسان والعىّ ختما عليه فقال:
| خَتَمَ الالهُ عَلى لِسَانِ عُذَافِرٍ | خَتْماً فلَيْسَ عَلى الكلامِ بقَادِرِ |
| وإذا أَرَادَ النُّطْقَ خِلْتَ لِسَانَهُ | لَحْماً يُحَرِّكُهُ لِصَقْرٍ نَاقِرِ |
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ) [البقرة: ٥] ويؤيده قوله بعيد هذا: ((ويجوز أن تضرب الجملة كما هي مثلاً)). ودل على أن التشبيه مركبٌ قوله: ((بأشياء ضرب حجابٌ بينها وبين الاستنفاع بها)) لأنه مشبهٌ به، ولابد من تقدير مثله في جانب المشبه فيقال: ((فأن تمثل)) أي: تشبه قلوبهم؛ لأن الحق لا ينفذ فيها ليستنفعوا بها في الأغراض الدينية، فظهر أن الاستعارة في ((ختم)) على الأول تخييلية، وفي القلوب مكنية، وعلى الثاني تبعيةٌ واقعةٌ على طريق الاستعارة التمثيلية، فصح قوله: ((لا ختم ولا تغشية ثم على الحقيقة)) وإنما قلنا: تبعية، لأن ((ختم)) فعلٌ، والاستعارة واقعةٌ في مصدره، والمراد ما في القلوب من المنع من قبول الحق.
قوله: (ختم الإله) البيت، عذافرٌ بالعين المهملة وضمها والذال المعجمة: اسم رجلٍ، ويقال: جملٌ عذافرٌ، أي: قويٌ شديد.
قوله: (فلم أسند الختم إلى الله) إلى آخره، هذا السؤال والجواب مبنيٌّ على مذهبه. والسؤال الأول والجواب مشتركٌ بينهم وبين أهل السنة.
قال القاضي: المراد بالختم والتغشية أن يحدث في نفوسهم هيئةً تمرنهم على استحباب الكفر والمعاصي واستقباح الإيمان والطاعات.