فلمح الأصل. يدل عليه جمع الأذن في قوله: (وَفِي آذانِنا وَقْرٌ) [فصلت: ٥]؛ وأن تقدّر مضافا محذوفا: أى وعلى حواس سمعهم. وقرأ ابن أبى عبلة: وعلى أسماعهم. فإن قلت: هلامنع أبا عمرو والكسائي من إمالة (أبصارهم) ما فيه من حرف الاستعلاء وهو الصاد؟ قلت: لأنّ الراء المكسورة تغلب المستعلية، لما فيها من التكرير كأن فيها كسرتين، وذلك أعون شيء على الإمالة وأن يمال له ما لا يمال. والبصر نور العين، وهو ما يبصر به الرائي ويدرك المرئيات. كما أن البصيرة نور القلب، وهو ما به يستبصر ويتأمل. وكأنهما جوهران لطيفان خلقهما اللَّه فيهما آلتين للإبصار والاستبصار. وقرئ (غشاوة)........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (يدل عليه)، أي: على لمح معنى المصدرية في اسم العضو قوله تعالى: (وفِي آذَانِنَا وقْرٌ) [فصلت: ٥] حيث جمع الأذن لأنها ليست في الأصل مصدراً.
قوله: (وأن تقدر مضافاً محذوفاً)، فعلى هذا الوجه: السمع مصدرٌ وليس بمعنى الأذن كما في الوجهين الأولين، أي: على حواس هذه الحقيقة.
قوله: (وكأنهما جوهران لطيفان) الضمير راجعٌ إلى البصر والبصيرة، وفي ((فيهما)) إلى العين والقلب. وقوله: ((آليتين))، إما حالٌ من مفعول ((خلقهما))، أو مفعولٌ ثانٍ له. فخلق بمعنى جعل. المعنى كأنه تعالى خلق في العين والقلب آليتين للإبصار والاستبصار، وهما النوران، شبه العرض بالجوهر في قوله: ((كأنهما جوهران)) مبالغةً في كونهما مقصودين من العين والقلب.
قوله: (وقرئ: ((غشاوةً))) إلى آخره، القراءات كلها شواذ، والمشهورة (غِشَاوَةٌ) بكسر الغين المعجمة مع الألف بعد الشين والرفع، ولم يذكرها، وهو على وزن فعالة.
قال الزجاج: كل ما اشتمل عليه الشيء مبنيٌّ على فعالةٍ نخو العمامة والقلادة، وكذلك أسماء الصناعات، فإن الصناعة مشتملةٌ على كل ما فيها نحو الخياطة والقصارة، وكذلك ما استولى على اسمٍ، فاسم ما استولى عليه: الفعالة؛ نحو الحلاقة والإمارة.