فكأن العظيم فوق الكبير، كما أن الحقير دون الصغير. ويستعملان في الجثث والأحداث جميعاً، تقول: رجل عظيم وكبير، تريد جثته أو خطره.
ومعنى التنكير أن على أبصارهم نوعا من الأغطية غير ما يتعارفه الناس، وهو غطاء التعامي عن آيات اللَّه. ولهم من بين الآلام العظام نوع عظيم لا يعلم كنهه إلا اللَّه.
اللهم أجرنا من عذابك ولا تبلنا بسخطك يا واسع المغفرة.
[(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ* يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ* فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ)].
افتتح سبحانه بذكر الذين أخلصوا دينهم للَّه وواطأت فيه قلوبهم ألسنتهم ووافق سرهم علنهم وفعلهم قولهم. ثم ثنى بالذين محضوا الكفر ظاهراً وباطناً قلوبا وألسنة. ثم ثلث
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال السجاوندي: العذاب: إيصال الألم إلى الحي مع الهوان، فإيلام الأطفال والبهائم ليس بعذاب.
[قوله]: (فكان العظيم فوق الكبير) الفاء جوابٌ لشرطٍ محذوف، يعني: إذا كان الحقير مقابلاً للعظيم، والصغير للكبير؛ يلزم أن يكون العظيم فوق الكبير؛ لأن العظيم لا يكون حقيراً؛ لأن الضدين لا يجتمعان، والكبير قد يكون حقيراً كما أن الصغير قد يكون عظيماً؛ لأن كلا منهما ليس بضد للآخر. قال:
وبضدها تتبين الأشياء


الصفحة التالية
Icon