وفي تكرير الباء أنهم ادعوا كل واحد من الإيمانين على صفة الصحة والاستحكام. فإن قلت: كيف طابق قوله: (وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) قولهم (آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ) والأول في ذكر شأن الفعل لا الفاعل، والثاني في ذكر شأن الفاعل لا الفعل؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وفي تكرير الباء) وذلك أن في العطف على المظهر المجرور لا يجب إعادة الجار كما في المضمر نحو: مررت به وبعمروٍ، فكرر ها هنا ليؤذن بالاستقلال والأصالة.
قوله: (كيف طابق) تقرير السؤال: أن قولهم: ((آمنا)) مسوقٌ لذكر شأن الفعل، أي: أحدثنا الإيمان، وليس في شأن الفاعل، فلما كان الدعوى في إحداث الإيمان أتوا بجملةٍ فعليةٍ، ولو كان في شأن الفاعل لقيل: نحن آمنا، وحدنا دون غيرنا، فكيف طابقه قوله: (وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ) وأنه في ذكر شأن الفاعل لإيلاء ضمير الفاعل حرف النفي، وقد أجمعوا على أنه يفيد التخصيص. قال المصنف في تفسير قوله تعالى: (ومَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيز) [هود: ٩١]: دل إيلاء الضمير حرف النفي على أن الكلام واقعٌ لا في الفعل، كأنه قيل: وما أنت علينا بعزيزٍ بل رهطك هم الأعزة عندنا.
وذكر صاحب ((المفتاح)): ويحترز أن يقال: ما أنا ضربت إلا زيداً، لأن نقض النفي ب ((إلا)) يقتضي أن تكون قد ضربته، وتقديمك ضميرك وإيلاؤك حرف النفي يقتضي أن تكون قد ضربته. ونقل أن ظاهر كلام الشيخ عبد القاهر على أن في ما يليه حرف النفي القطع بأنه يفيد التخصيص مضمراً كان أو مظهراً، معرفاً أو منكراً.