بمعنى: يختدعون. ويخدعون. ويخادعون على لفظ ما لم يسم فاعله. والنفس: ذات الشيء وحقيقته. يقال عندي كذا نفساً. ثم قيل للقلب: نفس لأن النفس به. ألا ترى إلى قولهم: (المرء بأصغريه)؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا على قولك: خدعت زيداً نفسه، أي: عن نفسه على إرادة الإيصال، أو يحمل على المعنى، فيضمر له ما ينصبه، وذلك أن قولك: خدعت زيداً عن نفسه، يدخله معنى انتقصته نفسه، وملكت عليه نفسه، وهذا من أسد مذاهب العربية؛ وذلك أنه موضعٌ يملك فيه المعنى عنان الكلام، فيأخذه إليه ويصرفه بحسب ما يؤثره، وجملته: أنه متى كان فعلٌ من الأفعال في معنى فعلٍ آخر، فكثيراً ما يجزى أحدهما مجرى صاحبه، فيعدل في الاستعمال به إليه، ويحتذى به في تصرفه حذو صاحبه، وإن كان طريق الاستعمال والعرف ضد مأخذه؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: (هَل لَّكَ إلَى أَن تَزَكَّى) [النازعات: ١٨] أي: في أن تزكى، فنظر معه معنى قولك: أجذبك إلى كذا، وأدعوك إليه.
قوله: (ثم قيل للقلب: نفسٌ) إطلاقاً لاسم المسبب على السبب، ولذلك قال: ((لأن النفس به)) أي: النفس تقوم بالقلب.
قوله: (المرء بأصغريه) قال الميداني: يعني بهما القلب واللسان، وقيل لهما: الأصغران لصغر حجمهما. ويجوز أن يسميا الأصغرين ذهاباً إلى أنهما أكثر ما في الإنسان معنىً وفضلاً، كما قيل: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، والجالب للباء معنى القيام كأنه قال: المرء تقوم معانيه بهما، ويكمل المرء بهما، وأنشد لزهيرٍ:
| وكائن ترى من صامتٍ لك معجبٍ | زيادته أو نقصه في التكلم |