ثم تسكن ولواءه يخفق أياما ثم يقرّ، فضعفت حين ملكها اليأس عند إنزال اللَّه على رسوله النصر وإظهار دين الحق على الدين كله. وإما لجرامتهم وجسارتهم في الحروب فضعفت جبناً وخورا حين قذف اللَّه في قلوبهم الرعب وشاهدوا شوكة المسلمين وإمداد اللَّه لهم بالملائكة. قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «نصرت بالرعب مسيرة شهر»». ومعنى زيادة اللَّه إياهم مرضاً أنه كلما أنزل على رسوله الوحى فسمعوه كفروا به فازدادوا كفراً إلى كفرهم، فكأن اللَّه هو الذي زادهم ما ازدادوه إسنادا للفعل إلى المسبب له، كما أسنده إلى السورة في قوله: (فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) [التوبة: ١٢٥]؛ لكونها سبباً؛ أو كلما زاد رسوله نصرة وتبسطا في البلاد ونقصاً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
| إذا هبت رياحك فاغتنمها | فعقبى كل خافقةٍ سكون |
الرعب: الفزع والخوف. قال صاحب ((الجامع)): وذلك أن أعداء النبي ﷺ كان قد أوقع الله في قلوبهم الرعب، فإذا كان بينه صلوات الله عليهم وبينهم مسيرة شهرٍ، هابوه وفزعوا منه فلا يقدموا على لقائه.
قوله: (فازدادوا كفراً إلى كفرهم) هذا على تقدير أن يكون المراد بالمرض سوء الاعتقاد.
قوله: (إسناداً للفعل) مصدرٌ لفعلٍ محذوفٍ. وفيه إشارةٌ إلى مذهبه، يعني: أنه تعالى لما كان سبباً للفعل وهو إنزاله الوحي أسند ازدياد المرض إلى نفسه.