..................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكذبات. ألا ترى إلى ما رواه أنسٌ وأخرجه الشيخان: ((فيأتون آدم فيقولون: اشفع لذريتك فيقول: لست لها)) وفي روايةٍ: ((لست هناكم)) فيذكر خطيئته، وعلى هذا نوحٌ وإبراهيم وموسى عليهم السلام إلى قوله: ((فيأتون فأستأذن على ربي)) الحديث. وإلا فما وجه ذكر الخطيئات وقد غفرت لهم بالنصوص القاطعة.
ويمكن أن يقال: إنهم من هول ذلك اليوم، وما بهم من شأن أنفسهم، يدفعونهم بذلك. ويعضده ما أخرجه الشيخان والترمذي عن أبي هريرة في حديثٍ طويلٍ: ((فيأتون إبراهيم فيقولون: أنت نبي الله وخليله، اشفع لنا إلى ربك، فيقول لهم: إني ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني كنت كذبت ثلاث كذبات، فذكرها... نفسي نفسي نفسي! اذهبوا إلى غيري)) الحديث.
ونظيره قوله تعالى: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا) [المائدة: ١٠٩]. قال المصنف: ((قيل هو من هول ذلك اليوم يفزعون ويذهلون عن الجواب)). هكذا ينبغي أن يتصور هذا المقام، فإنه من مزال الأقدام، ألا ترى إلى الإمام كيف ذهل عن ذلك، وطعن في الأئمة، وقال في سورة يوسف: ((الأولى ألا تقبل مثل هذه الأحاديث لئلا يلزمنا تكذيب الأنبياء))، ولا شك أن صونهم من نسبة الكذب إليهم أولى من صون الرواة، والله أعلم.


الصفحة التالية
Icon