"زعموا: مطية الكذب" و «ما» في (كما) يجوز أن تكون كافة مثلها في: (رُبَما)، ومصدرية مثلها في: (بِما رَحُبَتْ) [التوبة: ٢٥]. واللام في (الناس) للعهد، أي: كما آمن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ومن معه. أو هم ناس معهودون كعبد اللَّه بن سلام وأشياعه لأنهم من جلدتهم ومن أبناء جنسهم، أى: كما آمن أصحابكم وإخوانكم،........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
موضع نصبٍ بالمصدر، وكان ثم غير المصدر من المفاعيل أقيم كل واحدٍ مقام الفاعل وإن لم يكن تعين المصدر.
وقال في ((شرح المفصل)): ومتعلق القول في المعنى هو القول، وإنما يكون فيه خصوصيةٌ تذكر خاصيته فيتوهم أنه متعلقٌ به، وليس كذلك.
وتحقيق القول ما ذكره أبو البقاء، قال: القائم مقام الفاعل مصدرٌ وهو القول، وأضمر لأن الجملة بعده تفسره، والتقدير: وإذا قيل لهم قولٌ هو لا تفسدوا.
قوله: (زعموا مطية الكذب) مبتدأٌ وخبر. قال صاحب ((النهاية)): إن الرجل إذا أراد السير إلى بلدٍ والظعن في حاجةٍ، ركب مطيته وسار حتى يقضي أربه، فشبه ما يقدمه المتكلم أمام كلامه ويتوصل به إلى غرضه من قوله: زعموا كذا وكذا، بالمطية التي يتوصل بها إلى الحاجة، وإنما يقال: ((زعموا)) في حديثٍ لا سند له ولا ثبت فيه، وإنما يحكى عن الألسن على سبيل البلاغ.
قوله: (من جلدتهم) جملتهم، الجوهري: أجلاد الرجل: جسمه وبدنه، كقولهم: فلانٌ بضعةٌ مني، وفي الحديث ((لحمه لحمي، ودمه دمي)) أي: هو مني ومن جملتي.


الصفحة التالية
Icon