ولأن الدين القيم هو فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها، فكل من ضل فهو مستبدل خلاف الفطرة والضَّلالَةَ الجور عن الفصد وفقد الاهتداء. يقال. ضلّ منزله، و"ضل دريص نفقه"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأوصاف المميزة عليهم، لابد أن يسأل: من أين دخل على أولئك هذه الهنات؟ فيجاب: بأن أولئك المستبعدين إنما جسروا عليها، وارتكبوا تلك الرذائل؛ لأنهم كانوا قد أبطلوا استعداداتهم الفطرية السليمة عن النقائص، واستبدلوا الضلالة بالهدى، فخسرت صفقتهم، وفقدوا الاهتداء إلى الطريق المستقيم، فلذلك وقعوا في تيه الضلالات.
قوله: ((وإعراضه)) يقال: أعرض له، إذا أبدى عرضه، أي: جانبه. الجوهري: أعرض لك الخير، إذا أمكنك، والله أعلم.
قوله: (هو فطرة الله) روينا عن البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة: ((ما من مولودٍ إلا يولد على الفطرة، ثم يقول اقرؤوا: (فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) [الروم: ٣٠] فأبواه يهودانه)) الحديث. قال صاحب ((الجامع)): كل مولودٍ إنما يولد في مبدأ الخلقة، وأصل الجبلة على الفطرة السليمة، والطبع المتهيئ لقبول الدين، فلو ترك عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها؛ لأن هذا الدين حسنه موجودٌ في النفوس، وإنما يعدل عنه لآفةٍ من الآفات البشرية والتقليد. وقلت: فعلى هذا الوجه إثبات الهدى لهم مجازٌ باعتبار ما كان، وعلى الوجه الأول مجازٌ باعتبار ما يؤول، حيث جعل التمكن من الهدى بمنزلة حصول الهدى.
قوله: (ضل دريصٌ نفقه). قال الميداني: هو ولد الفأر واليربوع وأشباه ذلك. ونفقه: جحره، ويقال: ضل عن سواء السبيل، إذا مال عنه، وضل المسجد والدار، إذا لم يهتد إليهما، ولم يعرفهما؛ يضرب لمن يعنى بأمره ويعد حجةً لخصمه، فينسى عند الحاجة.


الصفحة التالية
Icon