لما شبه الشيب بالنسر، والشعر الفاحم بالغراب، أتبعه ذكر التعشيش والوكر. ونحوه قول بعض فتاكهم في أمّه:

فما أُمُّ الرّدين وإنْ أَدَلَّتْ بِعالِمَةٍ بأَخْلاقِ الْكِرَامِ
إذَا الشّيْطانُ قَصَّعَ في قَفَاها تَنفّقْناهُ بالحُبُلِ التُّوَامِ
أى إذا دخل الشيطان في قفاها استخرجناه من نافقائه بالحبل المثنى المحكم. يريد: إذا حردت وأساءت الخلق اجتهدنا في إزالة غضبها وإماطة ما يسوء من خلقها. استعار التقصيع أوّلا، ثم ضم إليه التنفق، ثم الحبل التوام. فكذلك لما ذكر سبحانه الشراء أتبعه ما يشاكله ويواخيه وما يكمل ويتم بانضمامه إليه،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
استعار للشيب النسر وللشباب الغراب، ثم رشحها بالوكرين، وهما: الرأس واللحية.
قوله: (فتاكهم)، الجوهري: الفاتك الجريء، والجمع: الفتاك، والفتك: أن يأتي الرجل صاحبه وهو غافلٌ حتى يشد عليه فيقتله.
قوله: (فما أم الردين) البيت: أدلت من الإدلال. أي: لا تحفظ حد الإدلال. القاصعاء:


الصفحة التالية
Icon