سلامة رأس المال، والربح. وهؤلاء قد أضاعوا الطلبتين معاً، لأن رأس ما لهم كان هو الهدى، فلم يبق لهم مع الضلالة. وحين لم يبق في أيديهم إلا الضلالة، لم يوصفوا بإصابة الربح. وإن ظفروا بما ظفروا به من الأغراض الدنيوية لأن الضال خاسر دامر؛
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهدى، والربح حصول الفلاح في الآجل، وحين لم يبق في أيديهم إلا الضلال، فقد أضاعوا الطلبتين. والحاصل: أن هذه الصفقة استتبعت شيئين: أحدهما: الوصف بعدم الربح، والثاني: ظهور عدم الخبرة بصنعة التجارة. والذي يؤكد أن السؤال عن معنى انضمام (وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) مع قوله: (فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ) سؤاله عن معنى (فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ) بقوله: ((فما معنى ذكر الربح والتجارة، وإتيان هذا السؤال بعد الفراغ من ذلك السؤال وجوابه)). ولأجل أن السؤال عن معنى اقتران القرينتين يجب أن يقال: إن قوله (وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) لطرق التجارة عطفٌ على قوله ((لم يوصفوا)) ليطابق الجواب السؤال.
فإن قلت: لو كان (وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) تجريداً للاستعارة لم قدر ((مهتدين لطرق التجارة))؟ قلت: ليرشدك إلى اكتساب المعطوف من المعطوف عليه معناه بحسب المقام. ومما يدل على أن قوله: (وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) وصفٌ ملائمٌ للمستعار له أنك لو قلت: أولئك الذين استبدلوا الضلالة بالهدى، فما كانوا مهتدين، كان على ظاهره.
قال القاضي: رأس مالهم كان الفطرة السليمة، والعقل الصرف، فلما اعتقدوا هذه الضلالات بطل استعدادهم، واختل عقلهم، ولم يبق لهم رأس مالٍ يتوسلون به إلى درك الحق ونيل الكمال، فبقوا خاسرين آيسين عن الربح فاقدين للأصل.
قوله: (لأن الضال خاسرٌ دامر) تعليلٌ لقوله: ((لم يوصفوا بإصابة الربح)). وقوله: ((ولأنه


الصفحة التالية
Icon