..................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تدان، أي: كما تجازي تجازى، أي: كما تعمل تجازى، فسمي الابتداء جزاء، إلى غير ذلك، وهو المراد من قوله: "فيه غرابة من بعض الوجوه" أي: الغرابة في المثل مطلوبة لا من كل الوجوه بل إن حصلت من بعض الوجوه المذكورة صح واستقام. وروى الميداني عن إبراهيم النظام. يجتمع في المثل أربع لا تجتمع في غيره من الكلام: إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه، وجودة الكناية، فهو نهاية البلاغة. وزاد ابن المقفع: والوسعة في شعوب الحديث.
وقلت: "إن من البيان لسحراً" إذ المعنى أن بعض البيان يعمل عمل السحر لحدة عمله في سامعه، وسرعة قبول القلب له، وأما حسن التشبيه فأن يكون مورد المثل مما له صلاحية الممثل به لحسن موقعه وندرته كما في الحديث. روى الميداني: أن عمرو بن أهتم، والزبرقان وفدا على النبي صلى الله عليه وسلم، فسأل عمرًا عن صاحبه فقال: مطاع في أدنيه، شديد العارضة مانع لما وراء ظهره. قال الزبرقان: إنه ليعلم مني أكثر من هذا، ولكنه حسدني، فقال: أما والله إنه لزمر المروءة، ضيق العطن، أحمق الولد، لئيم الخال، والله ما كذبت في الأولى، ولقد صدقت في الآخرة، ولكني رجل رضيت فقلت أحسن ما عملت، وسخطت فقلت أقبح ما وجدت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن من البيان لسحرًا". يضرب في استحسان المنطق وإيراد الحجة البالغة، وفيه أيضًا معنى قول ابن المقفع: والوسعة في شعوب الحديث.