ألا ترى أن سائر الموصولات لفظ الجمع، والواحد فيهن واحد. أو قصد جنس المستوقدين. أو أريد الجمع أو الفوج الذي استوقد نارا. على أنّ المنافقين وذواتهم لم يشبهوا بذات المستوقد حتى يلزم منه تشبيه الجماعة بالواحد إنما شبهت قصتهم بقصة المستوقد. ونحوه قوله: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً) [الجمعة: ٥]، وقوله: (يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ) [محمد: ٢٠] ووقود النار: سطوعها وارتفاع لهبها. ومن أخواته: وقل في الجبل إذا صعد وعلا، والنار: جوهر لطيف مضيء حارّ محرق. والنور: ضوءها وضوء كل نير، وهو نقيض الظلمة. واشتقاقها من نار ينور إذا نفر لأنّ فيها حركة واضطرابا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كسائر الموصولات مثل "من" و"ما" وغيرهما، فلما ألحق به "الياء" و"النون" اختص بالجمع، ولا كذلك سائر الأسماء التي جمعت بالواو والنون، لأنها بدونهما لا تكون للجمع.
قال القاضي: إنما جاز ذلك في "الذي" ولم يجز في نحو: القائم، لأنه غير مقصود، والمقصود الوصف بالجملة التي هي صلته، وهو وصلة إلى وصف المعرفة بها لأنه ليس باسم تام بل هو كالجزء منه، فحقه أن لا يجمع كما لم تجمع أخواتها.
قوله: (على أن المنافقين وذواتهم لم يشبهوا) يعني: أن التشبيه واقع في المضاف والمضاف إليه معًا، لا في المضاف إليه وحده، والتطابق من هذا الوجه حاصل كما في الآية المستشهد بها أولاً، وفي الثانية التشبيه واقع في النظرين وما يتصل بهما، لا فيما يتصل بهما وحده.
قوله: (وذواتهم)، وفي أكثر النسخ بكسر التاء، وفي بعضها بالفتح. وجهه: أنه قال في "المغرب": ذو بمعنى الصاحب يقتضي شيئين: موصوفًا ومضافًا إليه، تقول للمؤنث: امرأة ذات مال، وللثنتين ذواتا مال، وللجماعة ذوات مالٍ، هذا أصل الكلمة ثم اقتطعوا عنها مقتضيها،


الصفحة التالية
Icon