أن معنى "أذهبه": أزاله وجعله ذاهبا. ويقال: ذهب به إذا استصحبه ومضى به معه. وذهب السلطان بماله: أخذه (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ)، (إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ) [المؤمنون: ٩١]. ومنه: ذهبت به الخيلاء. والمعنى: أخذ اللَّه نورهم وأمسكه، (وما يمسك فلا مرسل له) [فاطر: ٢]، فهو أبلغ من الإذهاب. وقرأ اليماني: أذهب اللَّه نورهم).....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وليس كل من أذهب شيئًا فقد ذهب به، لأن قولنا: ذهب به يفهم منه أنه استصحبه معه، وأمسكه عن الرجوع إلى الحالة الأولى، وليس كذلك "أذهبه".
وقال صاحب "الفلك الدائر": وفيه نظر؛ لأن كلا اللفظين يدلان على معنى واحد؛ لأن الأفعال اللازمة تعدى تارة بحرف الجر، وأخرى بالهمزة، كما تقول: أخرجت زيدًا من البلد، وخرجت بزيد منه، وليس معنى الثاني أنك أخرجت زيدًا واستصحبته معك، وكذا عن صاحب "الضوء" أنه قال: ويكون للتعدية إلى معنى آخر، وها هنا لم يفد شيئًا سواها.
والجواب: أنهما وإن اشتركا في معنى التعدية، لكن لم قلت: إنهما مشتركان في تأدي معنى واحد؟ وهل النزاع إلا في هذا؟ فإن الهمزة ها هنا للإزالة والباء للمصاحبة، وصاحب المعاني لا ينظر إلا إلى الفرق بينهما، واستعمال كل منهما في مقامه، لا إلى التعدية نفسها فإن البحث عنها وظيفة النحوي. ويؤيده ما قاله المصنف في "الأعراف": "فإن قلت: كيف قيل: (مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ومِنْ خَلْفِهِمْ) [الأعراف: ١٧] بحرف الابتداء (وعَنْ أَيْمَانِهِمْ وعَن شَمَائِلِهِمْ) [الأعراف: ١٧] بحرف المجاوزة؟ قلت: المفعول فيه عدي إليه الفعل نحو تعديته إلى المفعول به، فكما اختلفت حروف التعدية في ذاك، اختلفت في هذا، وكانت لغة تؤخذ ولا تقاس، وإنما يفتش عن صحة موقعها فقط، فلما سمعناهم يقولون: جلس عن يمينه، وعلى يمينه، وعن شماله، وعلى شماله،


الصفحة التالية
Icon