..................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عليه الجواب المراد: "ما استضاؤوا به قليلاً من الانتفاع بالكلمة المجراة على ألسنتهم" إلى آخره فإنه في بيان مجاز المشبه.
وأما الجواب الثاني، وهو قوله: "ويجوز أن يشبه بذهاب الله بنور المستوقد" إلى آخره، والثالث وهو قوله: "والأوجه أن يراد الطبع" فمن الدلائل القاطعة على ما قصدناه.
بيان الوجه الثاني: أن المشبه بالاستضاءة هو انتفاعهم من المؤمنين بالمتاركة والإعفاء عن المحاربة، والإحسان إليهم، وإعطائهم الحظوظ من المغانم، وبذهاب الله بنور المستوقد إذهاب الله ذلك الانتفاع بكشف أسرارهم وافتضاحهم بين المؤمنين بإطلاعهم على أفعالهم، فيكون الاطلاع على النفاق مترتبًا على الانتفاع، كما أن الذهاب مترتب على الإضاءة في حال المستوقد.
ويفترق هذا الوجه من الوجه الأول في إرادة معنى (ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ) دون الإضاءة والانتفاع، فإن المراد بالإضاءة في الوجهين الانتفاع بالكلمة المجراة على ألسنتهم، وبالإذهاب في الأول ظلمة العقاب، وفي الثاني إطلاع الله المؤمنين على أسرارهم.
وبيان الوجه الثالث: هو أن المشبه بالاستضاءة هو الانتفاع المذكور، وبالإذهاب الطبع المرتب على عدم منح الألطاف، وتركهم على ما هم عليه، فإنه سبب لتراكم الرين والطبع على قلوبهم، فصح إيقاع الطبع مشبهًا، وأنه بمنزلة إذهاب النور في طرف المشبه به، لأن نورهم، أي: انتفاعهم لما كان سببًا عن إظهارهم الإيمان وموافقتهم المسلمين في الظاهر، وكان تركهم على هذه الحالة سببًا لتراكم الرين فكلما ازداد الرين، قل الانتفاع والإضاءة، إلى أن ينتهي الرين إلى الطبع، فحينئذ لم يتمالكوا أن يجروا على ألسنتهم كلمة الإيمان، قال الله تعالى: (قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ومَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) [آل عمران: ١١٦] فانقطع لذلك الانتفاع بالكلية، فصح التشبيه، هذا على تقدير أن يكون (ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ) جزاء الشرط والضمير للمستوقدين، وأما إذا قدر الجزاء محذوفًا، تكون دلالة "ذهب الله" على هذا المعنى دلالة النائب على المنوب.


الصفحة التالية
Icon