أو انتصبا مفعولين فجرى «ضرب» مجرى «جعل». واشتقاق البعوض من البعض وهو القطع كالبضع والعضب. يقال: بعضه البعوض. وأنشد:

لَنِعْمَ البَيْتُ بَيْتُ أَبى دِثارٍ إذَا مَا خافَ بعضُ القَوْمِ بَعْضَا
ومنه: بعض الشيء لأنه قطعه منه. والبعوض في أصله صفة على فعول كالقطوع فغلبت، وكذلك الخموش.
(فَما فَوْقَها) فيه معنيان: أحدهما: فما تجاوزها وزاد عليها في المعنى الذي ضربت فيه مثلا، وهو القلة والحقارة، نحو قولك لمن يقول:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أو انتصبا مفعولين) أي: (مَثَلًا) و (بَعُوضَةً). قيل: هذا أبعد الوجوه لندرة مجيء مفعولي جعل وأمثاله نكرتين لأنها من دواخل المبتدأ والخبر.
قوله: (لنعم البيت بيت أبي دثار)، قيل: أبو دثار: كنية البعوض لدثوره، أي: دروسه بالنهار.
قال ابن الأعرابي: أبو دثار: الكلة، أي: نعم البيت الكلة في ليالي الصيف إذا خاف بعض القوم من عض البعوض.
قوله: (الخموش)، الجوهري: الخموش بفتح الخاء: البعوض لغة هذيل. والخموش: الخدوش وقد خمش وجهه.


الصفحة التالية
Icon