فسبحان من يدرك صورة تلك وأعضاءها الظاهرة والباطنة وتفاصيل خلقتها ويبصر بصرها ويطلع على ضميرها، ولعل في خلقه ما هو أصغر منها وأصغر (سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ) [يس: ٣٦]، وأنشدت لبعضهم:
| يَا مَنْ يَرَى مَدَّ البَعُوضِ جَنَاحَها | في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ البَهِيمِ الألْيَلِ |
| ويَرَى عُرُوقَ نِيَاطِها في نَحْرِها | والمُخَّ في تِلْكَ العِظَامِ النّحَّلِ |
| اغْفِرْ لِعبْدٍ تابَ مِنْ فَرَطاتِهِ | ما كانَ مِنْهُ في الزَّمانِ الأوَّلِ. |
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضةٍ ما سقى كافراً منها شربة ماء".
قوله: (يا من يرى) الأبيات، الجوهري: النياط: عرقٌ عُلِّق به القلب من الوتين، فإذا قُطع مات صاحبه.
قوله: (أما زيدٌ فذاهب) قال الزجاج: الفاء دخلت في قوله: (فَيَعْلَمُونَ) لأن "أمّا"