حكم المؤمن في أنه يناكح ويوارث ويغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين. وهو كالكافر في الذمّ واللعن والبراءة منه واعتقاد عداوته، وأن لا تقبل له شهادة. ومذهب مالك بن أنس والزيدية: أنّ الصلاة لا تجزئ خلفه. ويقال للخلفاء المردة من الكفار: الفسقة. وقد جاء الاستعمالان في كتاب اللَّه. (بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ) [الحجرات: ١١]. يريد اللمز والتنابز (إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ) [التوبة: ٦٧]. النقض: الفسخ وفك التركيب. فإن قلت: من أين ساغ استعمال النقض في إبطال العهد؟ قلت: من حيث تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الاستعارة؛.........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
درجة التغابي والانهماك فلا يُسلب عنه اسم المؤمن لاتصافه بالتصديق الذي هو مسمى الإيمان، والمعتزلة لما قالوا: الإيمان عبارةٌ عن مجموع التصديق والإقرار والعمل، والكفر تكذيب الحق وجحوده؛ جعلوه قسماً ثالثاً نازلاً بين منزلتي المؤمن والكافر؛ لمشاكلته كل واحدٍ منهما في بعض الأحكام.
قوله: (للخلعاء) هو جمع خليعٍ. الأساس: ومن المجاز: خلع فلانٌ رسنه وعذاره، فعدا على الناس بشره. وقيل لكل شاطرٍ: خليع.
قوله: (وقد جاء الاستعمالان) أي: استعمال اسم الفاسق على المؤمن والكافر.
قوله: (النقض: الفسخ)، الراغب: النقض فسخ المبرم، وأصله في طاقات الحبل، والنكث مثله.
قوله: (من حيث تسميتهم العهد بالحبل) أي: لما سموا العهد بالحبل على سبيل الاستعارة كما في قوله: "إن بيننا بين القوم حبالاً" أي: عهداً، جسروا أن يستعملوا النقض في إبطال


الصفحة التالية
Icon