بأنهما أسد وبحر، وعلى المرأة بأنها فراش والعهد: الموثق. وعهد إليه في كذا: إذا وصاه به ووثقه عليه. واستعهد منه: إذا اشترط عليه واستوثق منه.......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الذي هو المشبه، ويراد به اسم الأسد المشبه به أولاً، وهو الآن متخيلٌ، وإنما سميت مكنيةً لدلالة لازم المشبه به على مكانه، فتفطن لها، واحذه حذو ما نبه عليه المصنف، فإن غلط الناس فيها كثير، وحيث لم يفهموه خطؤوا صاحب "المفتاح".
وأما قول صاحب "التقريب": إنها على الاستعارة المرشحة، فبعيد؛ لأن القرينة لا تكون ترشيحاً، بل الترشيح قوله: (مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ) [البقرة: ٢٧]؛ لأن الترشيح تفريعٌ على الاستعارة وتتميمٌ لها، ولا يأتي إلا بعد تمامها.
قوله: (وعلى المرأة بأنها فراش) وإنما أعاد الجار ليفرق بين الأمثلة، وقد فرقها في قوله: "وإذا تزوجت امرأة" حيث عدل إلى الشرطية، ولو قلت: شجاعٌ يفترس أقرانه، وعالمٌ يغترف منه الناس، وامرأةٌ وثيرة، لنسبت إلى ما تكره، ولجمعت بين الضرغام والنعام.
قوله: (واستعهد) عطفٌ على قوله: "عهد إليه" أي: العهد مطلقاً: الموثق، فإذا استعمل بـ"إلى" كان بمعنى وصاه به، وإذا استعمل بـ"من"، كان بمعنى الاشتراط، والقدر المشترك الموثق، كما قال "العهد: الموثق" ولهذا قدر في المعنيين "وثقه عليه واستوثق منه"، ولابد من الأول من قبول من يُعهد إليه، وفي الثاني لزوم الوفاء من الطرفين، يدل عليه استشهاده بقوله: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) [البقرة: ٤٠] والصريح فيه قوله تعالى: (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) [البقرة: ٣٨] إلى قوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) الآية [البقرة: ٣٩].


الصفحة التالية
Icon