هو أخذ اللَّه العهد عليهم أن لا يسفكوا دماءهم، ولا يبغى بعضهم على بعض، ولا يقطعوا أرحامهم. وقيل: عهد اللَّه إلى خلقه ثلاثة عهود: العهد الأوّل الذي أخذه على جميع ذرّية آدم، الإقرار بربوبيته وهو قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ من بني آدَمَ) [الأعراف: ١٧٢]؛ وعهد خص به النبيين أن يبلغوا الرسالة ويقيموا الدين ولا يتفرّقوا فيه، وهو قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ) [الأحزاب: ٧]؛ وعهدٌ خصّ به العلماء وهو قوله: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ) [آل عمران: ١٨٧]. والضمير في (ميثاقه) للعهد،....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخذ الميثاق عليهم بأنه إذا بُعث إليهم رسولٌ يصدقه بمعجزاته صدقوه، ولم يكتموا ذكره المثبت في الكتب المنزلة عليهم كما كتب في "التوراة"، واستعهد من اليهود فيها: أنه إذا جاءهم الرسول النبي الأمي ويصدقه الله بالمعجزة يؤمنوا به ويصدقوه، يدل عليه قوله: سأنزل إلى آخره؛ لأن فيه تسليةً للمسيح عليه السلام، وأنه من زُمرة من كذبته اليهود ونقضوا ميثاق الله فيه، ولم يوفوا بعهده. ووعد بأنه سينتقم له منهم البتة.
قوله: (والضمير في (مِيثَاقِهِ) للعهد) أي: الضميرُ فيه: إما للعهد أو لله تعالى، وعلى التقديرين الميثاق: إما اسمٌ لما تقع به الوثاقة، أي: الاستحكام، وإما مصدر. فهذه وجوه أربعة:
الوجه الأول مناسبٌ لقوله في الجواب "ما ركز في عقولهم من الحجة على التوحيد"، لإيقاع قوله: طمن قبوله وإلزامه أنفسهم" بياناً "لما وثقوا به"، ولا بد في هذا الوجه من القبول ممن يعهد إليه، لما سبق في قوله: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) [الأعراف: ١٧٢].
والرابع منها مناسبٌ للوجه الثاني في الجواب وهو قوله: "أو أخذ الميثاق عليهم بأنهم إذا بُعث إليهم رسولٌ صدقوه" لقوله: "من آياته وكتبه وإنذار رسله"، ولا يجب على هذا الوجه


الصفحة التالية
Icon