فجعلكم أحياء ثم يميتكم بعد هذه الحياة، ثم يحييكم بعد الموت، ثم يحاسبكم. فإن قلت: بعض القصة ماض وبعضها مستقبل، والماضي والمستقبل كلاهما لا يصح أن يقعا حالا حتى يكون فعلا حاضرا وقت وجود ما هو حال عنه، فما الحاضر الذي وقع حالا؟ قلت: هو العلم بالقصة، كأنه قيل: كيف تكفرون وأنتم عالمون بهذه القصة بأولها وآخرها. فإن قلت: فقد آل المعنى إلى قولك: على أى حال تكفرون في حال علمكم بهذه القصة فما وجه صحته؟ قلت: قد ذكرنا أنّ معنى الاستفهام في:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
زيد، لا يجوز أن يكون حالاً إن كانت الكتابة قد انقضت، ويكون إذا شرع في الكتابة، وقد مضى منها جزء لا أنه ملتبس بها، فيفيد "قد" أن زيداً قد شرع في الكتابة، وأنه قد مضى جزء منها، فلمضي ذلك الجزء جيء بالماضي، ولا يقع الماضي حالاً إلا على هذا المعنى، فلهذا لزم أن يكون معه "قد" ظاهرة أو مقدرة.
وقال غيره: لابد في الماضي المثبت من "قد" ظاهرة أو مقدرة؛ لأنه إنما يصلح للحال ما يصح أن يقع فيه الآن أو الساعة، وهذا ممتنع في الماضي المثبت، فلا يكون حالاً، إلا إذا كان معه "قد"، فإنه قد يقرب الماضي من الحال، ولا يحتاج الماضي المنفي إلى ذلك لدلالة ما على نفي الحال، ولهذا يصح تقدير "الآن" أو "الساعة".
قوله: (فقد آل المعنى) يعني رجع معنى قوله: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ) "على أي حال تكفرون" ومعنى قوله: (وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً) إلى آخره "في حال علمكم بهذه القصة" كأنه قيل: أجيبوا عن حال كفركم، والحال أنكم عالمون بهذه القصة، فما وجه استقامة هذا الكلام؟
وخلاصة الجواب وتحريره: أن كيف سؤال عن الحال، وتقرر أن حالة الكفر منحصرة في العلم بالصانع والجهل به، فإذا قيد السؤال بإحدى الحالتين فكيف يجاب عنه؟ وخلاصة الجواب: أنا قد دللنا على أن مرجع إنكار حال الكفر إلى إنكار ذاته لا حاله، وذكر الحال للمبالغة فقط، وأن الحال الثانية قيد للمنكر. المعنى: أتكفرون والحال حال العلم، فحصول


الصفحة التالية
Icon