وبغيره من: ولادتي بغير أب، ومن كلامي في المهد، ومن سائر ذلك. وقرأ عبد اللَّه: (وجئتكم بآيات من ربكم)، فاتقوا اللَّه لما جئتكم به من الآيات، وأطيعوني فيما أدعوكم إليه.
ثم ابتدأ فقال: (إن اللَّه ربى وربكم). ومعنى قراءة من فتح: ولأنّ اللَّه ربى وربكم فاعبدوه، كقوله: (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ..... فَلْيَعْبُدُوا) [قريش: ١، ٣]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولذلك رتب الحكم بالفاء، أي: فاتقوا الله لما جئتكم بالمعجزات القاهرة والآيات الباهرة في المخالفة وأطيعوني فيما أدعوكم.
ثم شرح في الدعوة بالقول المجمل، فقال: (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ) [آل عمران: ٥١] إشارة إلى الاعتقاد الحق ثم قال: (فَاعْبُدُوهُ) إشارة إلى الأعمال الصالحة. ثم قرر ذلك بأن بين الطريق المشهود له بالاستقامة، وهو الجمع بين الأمرين بقوله: (هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) [آل عمران: ٥١]، ونظيره قوله صلوات الله عليه: "قل: آمنت بالله ثم استقم".
قوله: (وبغيره من ولادتي) قيل: هو عطف على "مما ذكرت"؛ لأنه بيان لقوله: (بِآيَةٍ) فكأنه قيل: جئتكم بما ذكرت لكم وبغيره، ولا يجوز العطف على "بالخفيات" لفظاً ومعنى.
قوله: (كقوله: (لإِيلافِ قُرَيْشٍ) [قريش: ١])، قال: (لإِيلافِ قُرَيْشٍ) متعلق بقوله: (فَلْيَعْبُدُوا)، ودخلت الفاء لما في الكلام من معنى الشرط، فحينئذ التقدير: وجئتكم بآية بعد أخرى شاهدة على صحة نبوتي فاتقوا الله وخافوا العقاب واتركوا العناد وأطيعوني، وإذ تركتم العناد وأطعتموني فاعلموا أني آمركم بعبادة من هو مالككم ومربيكم، ففيه إيجابه العبادة بواسطة النعمة التي بها تربيتهم وقوامهم.