ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإن قلت: التعذيب في الآخرة يصح أن يكون تفسيراً للحكم الصادر في الآخرة، فما بال التعذيب في الدنيا؟
قلتـ والله أعلمـ: والذي يمكن أن يقال: إنه عبارة عن التأبيد ونفي الانقطاع وأخذ الزبدة من المجموع من غير اعتبار مفردات التركيب، كقوله تعالى: (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ) [هود: ١٠٧].
قال المصنف: هو كقول العرب: ما دام تعار، وما أقام ثبير، وغير ذلك من كلمات التأبيد، أو المراد: مفهومهما اللغوي، أي: في الأول والآخر، أي: دائماً، أو أقحم في الدنيا والآخرة اهتماماً وغضباً عليهم؛ لأن قوله: (ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) بعد قوله: (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)، وكذا قوله في قرينتها: (فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ) دل على أن العذاب في الآخرة، وأصل الكلام: ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فأعذبهم فيوفيهم أجورهم، كما قال.
فإن قلت: كيف فصلت الآية الأولى بقوله: (وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) والثانية بقوله: (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)؟
قلت: لعل القصد إلى دليل الخطاب وأن الله يحب المؤمنين، فعدل ليعرض بالكافرين وأن الله تعالى إنما خذلهم لأنه يبغضهم، فيا له من غضب قصد في مدح الغير ذم الغير! والقوم المغضوب عليهم هم اليهود؛ لأنهم الذين كذبوا بعيسى، فعذبوا في الدنيا بضرب الذلة والمسكنة عليهم، وفي الآخرة بما لا يدخل تحت الوصف.
فإن قلت: ما معنى الخطاب في قوله: (ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) لأن الأصل مرجعهم نظراً إلى قوله: (الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ) و (الَّذِينَ كَفَرُوا).
قلت: يجوز أن يكون التفاتاً، إيذاناً بأن الرجوع لابد منه فشافههم بذلك؛ لأن الخطاب أدل في إثبات ما أجرى له الكلام.