وعن بعض العلماء: أنه أسر بالروم، فقال لهم: لِمَ تعبدون عيسى؟ قالوا: لأنه لا أب له. قال: فآدم أولى؛ لأنه لا أبوين له. قالوا: كان يحيى الموتى. قال: فحزقيل أولى؛ لأن عيسى أحيا أربعة نفر، وأحيا حزقيل ثمانية آلاف. قالوا: كان يبرئ الأكمه والأبرص. قال: فجرجيس أولى، لأنه طبخ وأحرق ثم قام سالماً.......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وعن بعض العلماء أنه أسر بالروم)، وجدت في بعض الروايات أنه أسر ثلاثون رجلاً من المسلمين، وكان فيهم شيخ من أهل دمشق يقال له: واصل، فأدخل على بطريق من البطارقة، فسأله شيئاً، فلم يرد عليه الشيخ، فقال له: ما لك؟ قال: كيف أجيبك وأنا أسير بين يديك، فإن أجبتك بما تهوى أسخطت ربي، وإن أجبتك بما لا تهوى تخوفت على نفسي، فأعطني عهد الله وميثاقه وما أخذ على النبيين أنك لا تغدر بي، وإذا سمعت الحق أذعنت له، قال: لك بذلك عهد وميثاق، فكلمه فأفحمه، وبلغ أمره إلى الملك فأرسل إليه فأحضره ودعا بعظيم النصارى، فلما دخل سجد له الملك ومن حوله، فسأله: من هذا؟ فقيل له: هذا الذي يأخذ النصارى دينهم منه، قال الشيخ: أما له من زوجة أو عقب؟ قال الملك: أخزاك الله! هذا أزكى من أن يقذر بالولد أو ينسب إلى النساء أو يدنس بالحيض، فقال: فأنتم تكرهون لأدناكم ذلك وتأخذكم العزة من ذكر الزوجة والولد له، وتزعمون أن رب العالمين سكن ظلمة البطن وضيق الرحم ودنس بالحيض؟ فسكت القس، ثم قال: أيها القس، لم عبدتم عيسى ابن مريم؟ أمن جهة أنه لا أب له، فهذا آدم لا أب له ولا أم، خلقه الله بيده وأسجد له ملائكته، فضموا آدم إلى عيسى حتى يكون لكم ربان، وإن كنتم إنما عبدتموه لأنه أحيا الموتى فهذا حزقيل تجدونه في الإنجيل لا ننكره نحن ولا أنتم، مر بميت فدعا الله فأحياه حتى كلمه، فضموه غليهما حتى يكون لكم ثلاثة آلهة، ثم قال: أيها الملك، ما عاب أهل الكتاب على أهل الأوثان؟ قال: أنهم عبدوا ما عملوا بأيديهم، فقال: ها أنتم تعبدون هذه الصور التي في كنائسكم، فإن كانت في الإنجيل فلا كلام، فإن لم تكن فلم تشبهون دينكم بدين أهل الأوثان؟ قال الملك: صدق، هل تجدونه في الإنجيل؟ فقال القس: لا، فقال: فلم تشبهون ديني بدين أهل الأوثان؟ فأمر الملك بنقض الكنائس فجعلوا ينقضونها ويبكون، فقال القس: هذا شيطان


الصفحة التالية
Icon