وناقة باهل: لا صرار عليها، وأصل الابتهال هذا، ثم استعمل في كل دعاء يجتهد فيه وإن لم يكن التعانا. روى: «أنه لما دعاهم إلى المباهلة قالوا: حتى نرجع وننظر، فلما تخالوا قالوا للعاقب ـ وكان ذا رأيهم ـ يا عبد المسيح، ما ترى؟ فقال: واللَّه لقد عرفتم يا معشر النصارى ـ أنّ محمداً نبيٌ مرسل، ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم، واللَّه ما باهل قوم نبيًّا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم، ولئن فعلتم لتهلكنّ فإن أبيتم إلا إلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (لا صرار عليها)، صررت الناقة: شددت عليها الصرار، وهو خيط يشد فوق الخلف والتودية لئلا يرضعها ولدها، والتودية: واحدة التوادي، وهي الخشبات التي تشد على خلف الناقة إذا صرت، والخلف، بكسر الخاء: حلمة ثدي الناقة.
قوله: (للعاقب). النهاية: جاء السيد والعاقب، همام ن رؤسائهم وأصحاب مراتبهم، والعاقب يتلو السيد.
قوله: (بالفصل من أمر صاحبكم)، يعني به ما يشير إليه قوله تعالى: (قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ) أي: فصل بينكم وبين اليهود؛ حيث قلتم: عيسى ابن الله وثالث ثلاثة، وقالوا: هو ساحر كذاب. و (قَوْلَ الْحَقِّ): هو عيسى، وإنما سمي به؛ لأنه لم يوجد إلا بكلمة الله وحدها؛ وهي قوله: "كن" من غير واسطة أب.
قوله: (فإن أبيتم إلا إلف دينكم)، الاستثناء مفرغ؛ لأن في "أبى" معنى النفي، يعني: إن لم تقبلوا دين الإسلام ولم ترغبوا في شيء إلا إلف دينكم فصالحوا محمداً على شيء وانصرفوا سالمين إلى أهاليكم، يعني: إن باهلتم معه هلكتم، وإن ناصبتم الحرب فلم تقدروا عليه، وفيه أن دينه حق، والواجب عليكم ترك ما ألفتم به من الدين الباطل.
قوله: (فوادعوا الرجل)، النهاية: الموادعة: المتاركة، أي: يدع كل واحد منهما ما هو فيه، يقال: توادع الفريقان: إذا أعطى كل واحد منهما الآخر عهداً أن لا يغزوه.