في: (لا إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ) في إفادة معنى الاستغراق، والمراد: الردّ على النصارى في تثليثهم (فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ): وعيد لهم بالعذاب المذكور في قوله: (زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ) [النحل: ٨٨]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كالاستفهام، في أنهما يتشبثان بمضمون الجملة لا بالاسم وحده، ألا ترى أنك إذا قلت: هل خرج زيد؟ فاستفهامك عن التباس خروج في زمان ماض بزيد، لأنك لا تجهل الخروج في زمان ماض حادثاً على الإطلاق ولم تجهل أيضاً زيداً، بل جهلت التباس ذلك الخروج به، وكذا إذا قلت: ما خرج زيد، فالنفي متشبث بمضمون الجملة على ما سبق، ولا في "لا رجل أفضل منك" يفيد النفي الذي من شأنه أن يتشبث بالاسم المنفي لا بمضمون الجملة، وهو النفي على معنى الاستغراق، لأنه غير متصور في غير الاسم المنفي في الجملة، وهي في إفادتها هذا المعنى كلام التعريف في نفس الرجل.
ولما خصت "لا" في هذا المقام بحكم أحبوا أن ينصبوا للاختصاص لتنفصل هذه الحالة من سائل حالاتها التي لم تنزل فيها منزلة حرف يحدث في الاسم وحده معنى، فبنوا الاسم المنفي لأن هذا الحكم مما يدل على فرط امتزاج الحرف بالاسم، وإنما لم يبن "الرجل"، واللام نازلة منزلة الجزء من الاسم لأن البناء للتمييز، ولا حاجة هنا للتمييز؛ لأنه ليس للام حالة تزول فيها عن صفة الامتزاج بالاسم، فيحتاج إلى النصب، بخلاف "لا"، فإنها تارة تفيد النفي المتشبث بمضمون الجملة لا غير، وأخرى تفيد النفي المتعلق بالاسم، كأن المصنف اختار هذا التعليل وبنى عليه كلامه، هذا وإنما ألحق الأصل بالفرع ها هنا لأن الفرع اشتهر بين الناس كثرة استعمال حتى صار أصلاً في الاعتبار، كالدابة في العرف العام في ذوات الأربع.
قوله: (والمراد: الرد على النصارى)، يعني تقصيص إيجاد عيسى بكلمة "كن" تستلزم التوحيد، وقوله: (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ) تذييل وتقرير لمعناه، فلا رد أبلغ من هذا.
قوله: (وعيد لهم بالعذاب المذكور) يعني في إتيان صفة العلم بعد التولي وعيد لهم، وفي


الصفحة التالية
Icon