(وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (٦٩) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٧٠) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [٦٩ - ٧١]
(وَدَّتْ طائِفَةٌ) هم اليهود، دعوا حذيفة وعماراً ومعاذاً إلى اليهودية، (وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ) وما يعود وبال الإضلال إلا عليهم؛ لأن العذاب يضاعف لهم بضلالهم وإضلالهم. أو: وما يقدرون على إضلال المسلمين، وإنما يضلون أمثالهم من أشياعهم. (بِآياتِ اللَّهِ): بالتوراة والإنجيل. وكفرهم بها: أنهم لا يؤمنون بما نطقت به من صحة نبوّة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وغيرها. وشهادتهم: اعترافهم بأنها آيات اللَّه. أو: تكفرون بالقرآن ودلائل نبوّة الرسول (وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) نعته في الكتابين. أو تكفرون بآيات اللَّه جميعاً (وأنتم تعلمون) أنها حق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والذين آمنوا للذين اتبعوا إبراهيم، فهو من المبالغة بمنزل، كأنه قيل: لا فرق بين دين هذا النبي وأصحابه وبين دين إبراهيم، فكل من ادعى أنه متبع إبراهيم فإن أول شيء يجب عليه متابعة هذا النبي وأصحابه، لأن دينهم التوحيد، وفيه تعريض بأنهم حين أعرضوا عن الإسلام وتولوا، ظهر أنهم ما اتبعوا ملة إبراهيم ولا كانوا من التوحيد في شيء، فوقع قوله: (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) تذييلاً لهذا المعنى أحسن موقع، كقوله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ).
قوله: ((وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أنها حق) فعلى هذا "تشهدون": مجاز عن مطلق المعرفة والعلم، لأن الشاهد إنما يشهد على علم، ولهذا قال الجوهري: الشهادة: خبر قاطع.
الراغب: الشهادة: الإخبار بالشيء عن مشاهدة، إما ببصر أو بصيرة، ثم يعبر بها عن المعرفة المقتضية لصحة ما يدعي، وإن كان المدعى عليه منكراً بلسانه، كقولك لخصمك: أنت تشهد أن الأمر بخلاف ما تذكره.