فإن قلت: فما معنى الاعتراض؟ قلت: معناه: أنّ الهدى هدى اللَّه، من شاء أن يلطف به حتى يسلم أو يزيد ثباته على الإسلام، كان ذلك، ولم ينفع كيدكم وحيلكم وزيكم تصديقكم عن المسلمين والمشركين،...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للنبي ﷺ بأن يرد عليهم ويبين تعكيس رأيهم ويفضحهم ويظهر ما أرادوا بهذا القول، يعني أن الذين أسلموا منكم إنما هدايتهم من الله، ومن كانت هدايته بتوفيق الله لا تضره حيلكم ومكركم، وذلك أن في إيقاع الخبر نفس المبتدأ دليلاً على كمال ذلك الشيء في نفسه، أي: هو الهدى الكامل الذي يستحق أن يسمى هدى، ومن يهد الله فلا مضل له، لكن الذي قلتم ودبرتموه إنما فعلتم لأنهم جمعوا بين الفضيلتين وحازوا الحسنتين فحسدتموهم، وهو المراد بقوله:

"يعني أن ما بكم من الحسد والبغي دعاكم إلى أن قلتم ما قلتم".
قال المصنف في الحاشية: القولان، أعني: (هُدَى اللَّهِ) وقوله: (أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ)، داخلان في حيز "قل"، كأنه قيل: قل لهم هذين القولين، ومعناه: أكد عليهم أن الهدى: ما فعل الله من إيتاء الكتاب غيرهم، وأنكر عليهم أن يمتعضوا من أن يؤتى أحد مثل ما أوتوا، كأنه قيل: إن الهدى هدى الله، وقل: لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم قلتم ما قلتم، وكدتم ما كدتم، تم كلامه.
يقال: امتعض من كذا: غضب عنه، وقيل: أوجعه وشق عليه.
قوله: (فما معنى الاعتراض) الفاء فيها شائبة الإنكار، يعني: الاعتراض ينبغي أن يؤكد معنى الكلام المعترض فيه، فأين المعنى المذكور فيه وهو إسلام الكافر وثبات المسلم فيه، أم أين التطبيق؛ لأن الأول كلامهم والثاني كلام الله؟ وأجاب: أن قوله: (هُدَى اللَّهِ) مطلق محتو على جميع أنواع الهداية، ووجه تطبيقه على الكلام السابق هو أن الكلام السابق سيق لمعنى (وَلا تُؤْمِنُوا) أي: لا تقروا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم، لأن المسلمين إذا سمعوا ذلك يزيدهم ثباتاً في دينهم، وأن المشركين إذا علموا ذلك رغبوا في دين الإسلام، ثم إنه تعالى حكى عنهم كلامهم بعينه على سبيل التوبيخ والإنكار، وضم معه قوله: (قُلْ إِنَّ


الصفحة التالية
Icon