وقرأ أهل المدينة: يلوّون، بالتشديد، كقوله: (لووا رؤسهم) [المنافقون: ٥]، وعن مجاهد وابن كثير: (يلون).
ووجهه: أنهما قلبا الواو المضمومة همزة، ثم خففوها بحذفها وإلقاء حركتها على الساكن قبلها. فإن قلت: إلام يرجع الضمير في: (لتحسبوه) قلت: إلى ما دلّ عليه (يلوّون ألسنتهم بالكتاب) وهو المحرف. ويجوز أن يراد: يعطفون ألسنتهم بشبه الكتاب لتحسبوا ذلك الشبه من الكتاب، وقرئ: ليحسبوه بالياء، بمعنى: يفعلون ذلك ليحسبه المسلمون من الكتاب (وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) تأكيد لقوله: (هو من الكتاب)، وزيادة تشنيع عليهم، وتسجيل بالكذب، ودلالة على أنهم لا يعرضون ولا يورون وإنما يصرحون بأنه في التوراة هكذا، وقد أنزله اللَّه تعالى على موسى كذلك لفرط جرأتهم على اللَّه وقساوة قلوبهم ويأسهم من الآخرة. وعن ابن عباس: هم اليهود الذين قدموا على كعب بن الأشرف غيروا التوراة وكتبوا كتابا بدّلوا فيه صفة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، ثم أخذت قريظة ما كتبوه فخلطوه بالكتاب الذي عندهم........
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ويجوز أن يراد: يعطفون). المغرب: استعطف ناقته، أي: عطفها، بأن جذب زمامها ليميل رأسها.
والمراد به: الإيهام في الكلام، أي: كانوا يوهمون المسلمين أن ذلك من نفس الكتاب ومن ثم قال: "بشبه الكتاب"، والضمير في (لِتَحْسَبُوهُ) راجع إلى هذا المضاف المحذوف، والفرق أنهمـ على الأولـ كانوا يتركون النص ويقرؤون ما بدلوا به، ولهذا قال: "يفتلونها بقراءتها عن الصحيح إلى المحرف" بحرف المجاوزة؛ لأن من فتل عن الصلاة الصحيحة خرج إلى ضدها، وعلى هذا (يَلْوُونَ): كناية عن الخلط الذي هو لازم اللبس والاشتباه.
قوله: ((هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) تأكيد لقوله: (هُوَ مِنْ الْكِتَابِ)). الراغب: إن قيل: ما فائدة (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) بعد قوله: (مِنْ الْكِتَابِ) قيل: الأول تعريض، والثاني تصريح


الصفحة التالية
Icon