وتنصرها قراءة عبد اللَّه: (ولن يأمركم). والضمير في (وَلا يَامُرَكُمْ) و (أَيَامُرُكُمْ) للبشر. وقيل "لله"، والهمزة في (أَيَامُرُكُمْ) للإنكار (بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) دليل على أن المخاطبين كانوا مسلمين، وهم الذين استأذنوه أن يسجدوا له
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وتنصرها قراءة عبد الله: ولن يأمركم)، قيل: لأنه لا يمكن أن يكون (يَامُرَكُمْ) عطفاً على (يَقُولَ) لامتناع دخول "أن" الناصبة على "لن"، والحق أن العلة ما ذكره صاحب "المرشد": وجه رفع (لا يَامُرَكُمْ) والوقف على (تَدْرُسُونَ) أنها جاءت منقطعة، ومعناها: ولا يأمركم الله، وحجته ما روي عن ابن مسعود: (ولن يأمركم)؛ لأنه يدل على الانقطاع، فوجب رفعه على الاستئناف، وتقريره أن "لن" في النفي بمنزلة "إن" في الإثبات، في كونهما يقعان في ابتداء الكلام.
قال المصنف في قوله تعالى: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا) [البقرة: ٢٤] (وَلَنْ تَفْعَلُوا) اعتراض، و"لا" و"لن" أختان لنفي المستقبل، إلا أن في "لن" توكيداً وتشديداً، تقول لصاحبك: لا أقيم غداً، فإن أنكر عليك قلت: لن أقيم غداً، كما تفعل في "أنا مقيم" و"إني مقيم". فالآية على هذه القراءة وعلى الرفع تذييل وتوكيد للكلام السابق، فإنه صلوات الله عليه لما أجاب عنهم بأنه لا ينبغي لنبي أن يأمر بعبادة نفسه عمم الحكم وزاد في التأكيد، كأنه قال: لا ينبغي لنبي أن يدعو الناس إلى عبادة نفسه ويأمر البتة بعبادة غير الله من الملائكة والنبيين.
قوله: ((بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) دليل على أن المخاطبين كانوا مسلمين)، يعني: هذه الفاصلة ترجح قول من قال: إن قوله: (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ) رد لقول من قال من المسلمين: يا رسول الله، نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض، أفلا نسجد لك؟ على قول من قال: القائل أبو رافع القرظي والسيد.