وقيل: الخطاب للملائكة.
(فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ) الميثاق والتوكيد (فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) أي: المتمردون من الكفار، دخلت همزة الإنكار على الفاء العاطفة جملة على جملة، والمعنى: فأولئك هم الفاسقون فغير دين اللَّه يبغون؛ ثم توسطت الهمزة بينهما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال لهم بعد ذلك: (أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ) على ذلك الميثاق عهدي؟ (قَالُوا أَقْرَرْنَا)، أي: أقررنا وأخذنا على الميثاق العهد، ثم قال الله تعالى: (فَاشْهَدُوا) على ذلك الإقرار (وَأَنَا مَعَكُمْ) على ذلكم من إقراركم وتشاهدكم (مِنْ الشَّاهِدِينَ).
فإن قلت: قوله تعالى: (وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ) يقتضي أنه تعالى شاهد معهم على ذلك الإقرار فحسب، فكيف قال: من إقراركم وتشاهدكم؟
قلت: و (مَعَكُمْ) ليس متعلقاً بالشاهدين، بل هو مع (مِنْ الشَّاهِدِينَ) خبران لـ "أنا"، لإرادة معنى الرقيب والمهيمن في الشاهدين، ولذلك ترك لفظ (مَعَكُمْ) في التقدير، وعليه أحد وجهي ما ذكره في قوله تعالى: (إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ) [الشعراء: ١٥] وضمير الجمع لموسى وهارون وعدوهما، فظهر من هذا الفرق بين الشهادتين، فإن شهادة الله معبرة عن كونه تعالى رقيباً ومهيمناً عليهم وعلى جميع أحوالهم لا يخفى عليه شيء، فيجب التحذير منه، وشهادتهم عبارة عن التشاهد وأن يشهد بعضهم على بعض.
قوله: (وقيل: الخطاب للملائكة) أي: بقوله: (فَاشْهَدُوا).
قوله: (والمعنى: فأولئك هم الفاسقون، فغير دين الله يبغون؟ ) تحريره: فمن أعرض عن ذلك الميثاق والتوكيد فيه فاعلموا أنه الكامل في الفسق، المتوغل في الكفر، المعقب لفسقه الشرك، ولا ينبغي له ذلك بعدما علم من أخذ الميثاق أن العالمين منقادون له، مستسلمون لما يراد منهم.