وبعدما شهدوا بأن الرسول حق، وبعد ما جاءتهم الشواهد من القرآن وسائر المعجزات التي تثبت بمثلها النبوّة وهم اليهود كفروا بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم بعد أن كانوا مؤمنين به؛ وذلك حين عاينوا ما يوجب قوّة إيمانهم من البينات: وقيل: نزلت في رهط كانوا أسلموا ثم رجعوا عن الإسلام ولحقوا بمكة، منهم طعمة ابن أبيرق، ووحوح بن الأسلت، والحارث بن سويد بن الصامت. فإن قلت: علام عطف قوله: (وَشَهِدُوا)؟ قلت: فيه وجهان: أن يعطف على ما في (إيمانهم) من معنى الفعل؛ لأن معناه بعد أن آمنوا، كقوله تعالى: (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ) [المنافقون: ١٠]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (علام عطف قوله: (وَشَهِدُوا)؟ ) إذ لا يجوز أن يكون معطوفاً على (كَفَرُوا)؛ لأنه لا يساعده المعنى.
قوله: ((فَأَصَّدَّقَ)) موضعه جزم، ولهذا صح عطف قوله: (وَأَكُنْ) عليه، سأل سيبويه الخليل عن قوله: (لَوْلا أَخَّرْتَنِي) [المنافقون: ١٠] الآية، قال الخليل: جزم (وَأَكُنْ) لأن الفعل الأول يكون مجزوماً حين لا فاء فيه فهو من قبيل العطف على المحل، وهو في كلامهم سائغ شائع، كأنه قيل: أخرني إلى أجل قريب أصدق وأكن من الصالحين.
الراغب: تقديره: بعد إيمانهم وأن شهدوا، فيكون "أن" مقدراً نحو قولها:
للبس عباءة وتقر عيني
لكن في الفعل أظهر لانتصاب "تقر".