وعن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: أنه سئل عن أوّل مسجد وضع للناس، فقال: «المسجد الحرام، ثم بيت المقدس» وسئل كم بينهما؟ قال: «أربعون سنة». وعن علىّ رضي اللَّه عنه أن رجلا قال له: أهو أوّل بيت؟ قال: لا، قد كان قبله بيوت، ولكنه أوّل بيت وضع للناس مباركا فيه الهدى والرحمة والبركة. وأوّل من بناه إبراهيم ثم بناه قوم من العرب من جرهم، ثم هدم فبنته العمالقة ثم هدم فبناه قريش
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا يلتبس على أحد، كأنه قيل: للذي يزدحم الناس فيه، أو: الذي يدق عنق من قصده، وفي بناء (وُضِعَ) على ما لم يسم فاعله إشعار بتعظيم واضعه.
قوله: (عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن أول مسجد وضع للناس) الحديث أخرجه الشيخان وغيرهما عن أبي ذر.
قوله: (جرهم): هم حي من اليمن، قال محمد بن إسحاق: جرهم هم الذين تولوا أمر البيت بعد نابت بن إسماعيل عليه السلام، وكانوا في خفض عيش ورخاء وسعة، ثم بغوا فسلط الله تعالى عليهم كنانة وخزاعة فنفوهم إلى اليمن، فحزنوا على ما فارقوا حزناً شديداً، فقال عمرو بن الحارث الجرهمي:

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنا أهلها فأزالنا صروف الليالي والجدود العواثر
وكنا ولاة البيت من بعد نابت نطوف بذاك البيت والخير ظاهر
ملكنا فعززنا وأعظم بملكنا فليس لحي غيرنا ثم فاخر
فأخرجنا منها المليك بقدرة كذلك بالإنسان تجري المقادر
قوله: (العمالقة)، وهم قوم من ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، والله أعلم.


الصفحة التالية
Icon