ويجوز أن تذكر هاتان الآيتان ويطوى ذكر غيرهما. دلالة على تكاثر الآيات، كأنه قبل: فيه آيات بينات: مقام إبراهيم، وأمن من دخله، وكثير سواهما. ونحوه في طىِّ الذكر قول جرير:
كَانَتْ حَنِيفَةُ أثْلَاثاً فَثُلْثُهُمُ مِنَ الْعَبِيدِ وَثُلْثٌ مِنْ مَوَالِيهَا
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «حبب إلىّ من دنياكم ثلاث: الطيب، والنساء، وقرة عيني في الصلاة". وقرأ ابن عباس وأبىّ ومجاهد وأبو جعفر المدني في رواية قتيبة: (آية بينة)، على التوحيد. وفيها دليل على أنّ مقام إبراهيم واقع وحده عطف بيان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ويطوى ذكر غيرهما)، قال القاضي: كانحراف الطيور عن موازاة البيت على مدى الأعصار، وأن ضواري السباع تخالط الصيود في الحرم ولا تتعرض لها، وأن كل جبار قصده بسوء قهره كأصحاب الفيل، والجملةـ أي قوله: (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ) ـ مفسرة للـ (هُدىً) أو حال أخرى.
قوله: (كانت حنيفة) البيت. يقول: هذه القبيلة أثلاث: ثلث من العبيد، وثلث من الموالي، فكره أن يذكر الخالص منهم لأنه يهجوهم.
قوله: (حبب إلي من دنياكم) الحديث من رواية النسائي عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حبب إلي النساء والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة"، فعلى هذا لا يكون من الباب،