وعن ابن الزبير: هو على قدر القوّة. ومذهب مالك: أن الرجل إذا وثق بقوته؛ لزمه. وعنه: ذلك على قدر الطاقة، وقد يجد الزاد والراحلة من لا يقدر على السفر، وقد يقدر عليه من لا راحلة له ولا زاد، وعن الضحاك: إذا قدر أن يؤجر نفسه فهو مستطيع. وقيل له في ذلك فقال: إن كان لبعضهم ميراث بمكة أكان يتركه؟ بل كان ينطلق إليه ولو حبوا فكذلك يجب عليه الحج. والضمير في (إِلَيْهِ) للبيت أو للحج. وكل مأتىّ إلى الشيء فهو سبيل إليه وفي هذا الكلام أنواع من التوكيد والتشديد، ومنها قوله: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) يعنى: أنه حق واجب للَّه في رقاب الناس لا ينفكون عن أدائه والخروج من عهدته. ومنها أنه ذكر الناس ثم أبدل عنه (من استطاع إليه سبيلا)، وفيه ضربان من التأكيد: أحدهما أن الإبدال تثنية للمراد وتكرير له، والثاني أن الإيضاح بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال إيراد له في صورتين مختلفتين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بيان لما يحتاج إليه من الآلة، وخصه بالذكر دون الآخر، إذ كان معلوماً من حيث العقل ومقتضى الشرع أن التكليف من دون الآخر لا يصح، وقد يقال: فلان لا يستطيع كذا لما يصعب عليه فعله، وذلك يرجع إلى افتقاد الآلة أو عدم التصور، وعلى هذا الوجه قال (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً) [الكهف: ٦٧]، وقال تعالى: (وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً) [الكهف: ١٠١]. والله أعلم.
قوله: (وكل مأتى إلى الشيء) أي: كل ما تأتي به إلى الشيء من الأسباب، فهو سبيل إليه.
قوله: (أنواع من التوكيد)، زاد القاضي على الوجوه: أنه ذكره بصيغة الخبر وأبرزه في الصورة الاسمية، لأنه تكليف شاق جامع بين كسر النفس وإتعاب البدن، وبين صرف المال والإقبال على الله تعالى.
وقلت: الذي يحتمل من الوجوه أن في تخصيص اسم الذات الجامع وتقديم الخبر على المبتدأ الدلالة على أنها عبادة لا ينبغي أن تختص إلا بمعبود جامع للكمالات بأسرها، وأن في